اولياء چلبي

138

الرحلة الحجازية

غرب هذا الجامع يقع مسجد سيدنا أبى بكر الصديق ، وعلى بعد مائة خطوة وناحية القبلة من المسجد النبوي الشريف وعلى مساحة مسطحة يقع مسجد . . . . . . . . . . وهو مسجد أنيق وبه قبة . وبعض من المدارس التي كانت تبلغ ست وأربعين مدرسة قد تحولت إلى منازل . وبها ست مدارس « دار للقراء » وإحدى عشر « دارا للحديث » وعشرون مدرسة للصبية والأطفال . وجميع هذه المدارس مرتبطة بالصرة السنوية ، ولكل حصة محددة . وخيرات المدينة المنورة لا تصادف في أي مدينة أخرى . وبهذه الضاحية حمام عام ، ولكنه لا يعمل طوال اليوم ، وبالقرب منه مدرسة « الخاصكية » « 1 » حيث ينام بها الحجاج . كما أن بئر سيدنا على بهذه الضاحية أيضا . وبها أربعة مباني كبيرة ، إحداها من أثار السلطان سليمان ، وهو بالقرب من حمام مراد الثالث . ومن الخاصة السلطانية توزع الشوربة « الحساء » ولحم الضأن ، والأرز ، والزردة ، والعاشوراء على الفقراء ، والمساكين ليلا ، ونهارا كما توزع على الذين يسكنون داخل أسوار القلعة جميعا ؛ غنى ، أو فقير خادم ، أو مخدوم .

--> ( 1 ) الخاصكية « خاصه كي » Haseki مصطلح يطلق على الجارية التي كان يستحسنها السلطان ، وتدخل ضمن محظياته . . كانت الفتاة التي تقدم إلى السراى كهدية أو تشترى تسمى في البداية « أعجمية » أي ما زالت خام ، ولم تدرب بعد . ثم تصبح « قلغه » وفي النهاية تصبح « خزينة دار » . وللترقى في هذه المناصب كان الأمر يتطلب إلى جانب الجمال ؛ العلم والخبرة وحسن المعاشرة ، ومن تروق للسلطان تصبح « خصكى أو خاصكى » أي خاصة ، أو محظيته . ويمكن أن يكون للسلطان أكثر من خاصكية ؛ ربما تكون أربع وحتى ثمان محظيات . وربما يختار السلطان من بينهن من يكن زوجاته ، وتكسب لقب « سيدة » بدلا من محظية . وتعيّن لكل خاصكية أي لكل محظية حرما أو دائرة خاصة بها . ومن كانت تنجب للسلطان وليا للعهد ؛ كانت تسمى والده سلطان أي السلطانه الوالدة ، وظلت بعضهن محظيات أي خاصكية للسلطان على الرغم من حصولها على لقب والدة سلطان ، فليس من الضروري أن يتم الزواج . وأول من فكر في أن تكون الزوجة بعقد النكاح هو السلطان عثمان الثاني ، وإبراهيم ، وكان يعد السلطان محمد الفاتح . وقد أراد الأول بزواجه من ابنة شيخ الإسلام أن يجعل نسله يكون من زوجات ، وليس من محظيات - وكان السلطان إبراهيم إذا أعجبته خاصكية ، يعقد عليها ويتم العرس ، إلا أن هذه العادة قد استمرت حتى عهد السلطان عبد الحميد الثاني ، فحتى عصر هذا السلطان كانت زوجات السلاطين من الخاصكية ، وكان يطلق على أطفالهن « خاصكى سلطان » وبعده تم اطلاق لقب « قادين أفندي » على سيدات القصر . وكان من الأسرار المحرمة ، هو الأسر التي تدخل فتياتها إلى السراى . . ولم يكن يسمح بتداول المعلومات عن حريم السلطان على الاطلاق ، وذلك بهدف الحفاظ على نسب ، وسلالة الأسرة العثمانية الحاكمة . . « المترجم »