اولياء چلبي

137

الرحلة الحجازية

مشقة جامة في سبيل الحصول على الماء . ويعرض التجار الذين يفدون من أقاليم الدنيا السبعة ، بضائعهم في المدينة ، والآهالى يعملون بالتجارة . وأبواب المدينة ، ومحلاتها مفتوحة ليلا ونهارا طوال أشهر رجب وشعبان ، ورمضان ، ويضيئون المدينة ليلا بمئات الألوف من القناديل . ولكن العيد الحقيقي للآهالى هومجئ الحجاج المسلمين . حيث يأتي معهم المحمل « 1 » والصرة والهدايا ، والأعطيات . فيرتدى الآهالى أفخر ما عندهم من ثياب ، ويدعون الحجاج إلى بيوتهم ، ويعقدون معهم صداقات حميمة ، ويؤدون معهم مناسك الزيارة وهذا مما لا شك فيه يحقق لهم مكاسب عدة . والسلام ضاحية المدينة المنورة : وتقع هذه الضاحية قبالة القلعة ، وأطرافها الشمالية ، والغربية والجنوبية ، كلها عبارة عن قصور ، وبيوت ذات حدائق ، غناء ، وبساتين يانعة ، والمدينة عبارة عن سبعة أحياء ، بها ألفين منزلا ثنائية الطوابق تستجلب أشجارها ، وأخشابها ، من مصر عن طريق السويس ، إلى ينبع البحر ، ومن هناك بالجمال ، إلى المدينة . ويصنع أهل المدينة من هذه الأشجار ، والأخشاب منازلهم . وحول المدينة كلها ، ومن جهاتها الأربع ، وادى جاف ، وكأنه للمدينة بمثابة الخندق . وفوق محرابه نقشت الآية وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً « 2 » . وليس له فناء ، ولكن له إيوان خارجي ، أما داخله فمفروش بالأحجار الصغيرة « الحصى » والدعوات فيه مستجابة لأن المصطفى ( صلى اللّه عليه وسلّم ) قد دعى بذلك .

--> ( 1 ) المحمل : المحمل الشريف : مصطلح إدارى يستخدم للدلالة على الوسيلة التي كانت تستخدم لحمل ، ونقل الصرة الشريفة ، وستارة الكعبة ، والهدايا المقدمة من السلطان ، أو والى مصر ، أو الحاكم ، أو الخليفة ، إلى الحرمين الشريفين ، وأهل الحجاز ، والمجاورين ، والدارسين في الحرمين ، وكانت هذه الأمتعة تحمل على الجمال ، وكان السلطان في الآستانه ، أو والى مصر يشيع بنفسه المحمل الشريف عند سفره إلي الحجاز في موسم الحج . وكان يرافق المحمل آلاى الصرة . . وكانت هذه المراسم تتم في آواسط شهر شعبان من كل عام . وسط احتفالات ، ومراسم شعبية ورسمية بديعة . وكان كل والى يتولى شئوون المحمل ورعايته خلال مروره عبر حدود ولايته . . ثم يتم استقباله من قبل الوالي في الولاية التي سيد خلها حتى يتم الاستقبال النهائي من قبل والى الحجاز وأمير مكة والشريف وآغوات الحرمين ، وقائد الحامية العسكرية في كل من المدينة المنورة ، ومكة المكرمة ، وسط حفاوة بالغة . ( المترجم ) ( 2 ) سورة آل عمران آية 37 .