اولياء چلبي

136

الرحلة الحجازية

للحديث « دار الحديث » وسبعون نزل لعابرى السبيل والغرباء ، ولبعضها أوقاف كثيرة تمكنها من أن توزع على الحجيج عسل ، وشربات محلى بالسكر . وهناك ثلاثة أماكن ؛ بها صنابير مياه ، ينزل إليها بحوالي عشرين أو ثلاثين درجة من درجات السلالم الحجرية وتصلها المياه من ماء « عين الزرقاء » التي تصل إلى المدينة ، وهم من خيرات السلطان سليمان . وعلى بعض الأسبلة « 1 » كتبت الآية الكريمة وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 ) « 2 » وعلى البعض الآخر نقشت الآية عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ( 18 ) « 3 » . وفي الواقع ؛ ليس هناك في المدينة ما هو أعز ، وأندر من المياه وإذا ما قام واحد من أصحاب الخيرات بتوصيل الماء إلى مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وبنى حوضا للمياه فيكون له ثواب ألف حجة ، وكم من الحكام قد وفدوا إلي هذه الديار المشرفة ، ولكن لم يتيسر لأي منهم ، القيام بهذا الخير الميسر ، ولم ينل هذا الثواب . وبعض الحجاج الغرباء ينوون الوضوء ، ويتوقون الزيارة ، فيضطرون إلي شراء إبريق من الماء من أحد الفقراء ، وقد يصل ثمنه إلي أكثر من قطعتين من النقود ، ليتوضئ به ، فهم حقا يتحملون

--> ( 1 ) الأسبلة : حرصت الحضارة الإسلامية على تعميم الأسبلة ، والششم « عيون المياه » والصنابير في كل البلاد ، وكانت تبنى في واجهات المساجد ، والمدارس . . وما تزال هذه المنشآت باقية إلى الأن وقد حرص السلاطين والخلفاء والحكام المسلمون على تعميمها . . وكان أسلوب البناء والنقش والزخرفة يتغير تبعا لظروف المباني التي ألحقت بها . أما الأسبلة ذات الجوانب الأربعة ، فقد ارتفعت في مواضعها كالقيلا ، أو الأكشاك الصغيرة ، وسط الميادين العامة ، وأضفى هذا عليها فخامة وروعة ، وجهزت هذه الأسبلة بالماء الجاري وزخرفت واجهتها بالزخارف الجميلة ، وكان منها ذات الواجهتين أو ذات الشعبتين . وسنرى تفصيلا لها في كتاب مرآة المدينة المنورة الذي ستصدر ترجمته قريبا إن شاء اللّه تعالى « المترجم » ( 2 ) سورة الإنسان آية 21 . ( 3 ) سورة الإنسان آية 18 .