اولياء چلبي

128

الرحلة الحجازية

أصبح مقدما على العالم أجمع بعدله * ثم كان نائبا . . واليا علي مكة والدته ؛ هي جسيمة بنت هاشم ، وأبو جهل هو خال سيدنا عمر ، وكان النبي المصطفى هو الذي لقبه بالفاروق ، لأنه كان يفرق بين الحق والباطل . وقد كانت من عادة النبي الكريم ، أن يلقب صحابته ، بألقاب عرفوا ، واشتهروا بها . وسمى أصحابه الذين كانوا يقرأون عليه القرآن بالحفظة . وكانت بنات سيدنا عمر ، من الحفظة ، الحافظات ، اللائي حفظن القرآن ، اشتهرن بالذكاء ، وكان سيدنا عثمان عند جمعه القرآن يسمّع لهن ، ويأخذ عنهن ، وقد استشهد سيدنا عمر ولقى شهادته على يدي أبى لؤلؤة الفارسي المجوسي سنة 23 للهجرة . وعلى مسافة ثلاث خطوات من كوشة السيدة فاطمة الزهراء يوجد مقام أهل العرفان : مقام أهل العرفان : عليك أيها الزائر أن تقرأ الفاتحة بجوار هذا المقام على أرواح أهل العلم والعرفان . ثم توزع الصدقات سرا ، على الفقراء ، والمحتاجين الجالسين بجواره . وحذارى أن تظهر تصدقك ، أو أن يراك أحد ، وأنت تخرج النقود ، من حافظتك . . . وإلا ، فإن كل ما معك لن يكفى ، بل ولسوف يمزقون ملابسك ، وهم يتزاحمون حولك ، وربما وصل بهم الأمر إلى إيزاء المتصدق . أو يصرخون ، ويولولون ، وهم في حضرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . والواجب ، والأصح ، والأسلم ؛ أن يتصدق الزائر بأي شيء ، وهو في داخل الحرم . هناك سبعمائة خادم من الطواشية « 1 » يعملون في الحرم ومعهم ثلاثمائة مفتاح من

--> ( 1 ) الطواشية : طواشى " Tavasi " مصطلح يستخدم في السرايات والقصور بدلا من الخادم . وكانت هذه الطائفة تختار من الذكور الذين يتم خصيهم ؛ لكي يحال دون قدرتهم على التناسل . . فالخدمة في القصور معروفة منذ أقدم العصور ، وقد شاعت بين المصريين ، والبابليين والآشوريين القدماء . ثم راجت عند اليونانيين ، ثم انتقلت الطواشة منهم إلى الرومان والإفرنجة ، ويقال أن أول من قام بهذا العمل هو سميراميس الملكة الآشورية في الألف الثاني قبل الميلاد . ويسجل التاريخ أسماء العديدين منهم الذين اشتهروا إلى الخدمة - بالقيام بآعمال جليلة ، وكانت لهم دراية ،