اولياء چلبي
129
الرحلة الحجازية
الذهب . وعدا هؤلاء ألف خادم آخر للجامع ، فإذا ما شاهدوا المتصدق وهو يخرج
--> - بوخيرة كثير من الأمور ، وأن البعض منهم قام بآعمال فدائية وبطولية كبيرة . منهم « مرمس Mermes الروماني ، وكافور الآخشيدى الذي حكم مصر ، وكان طواشيا أسودا ، وأرجوان الذي كان طواشيا أبيضا وأدار دفة الحكم لمدة طويلة في أيام الحاكم بأمر اللّه . وكان منهم من تولوا المناصب العليا في الهند وفارس والصين . . وكانوا من أصحاب النفوذ في آواخر عهد الدولة الرومانية . ويسجل التاريخ أيضا أن بعض الخصيان « الطواشية » قد تولوا المناصب العالية كالصدارة ، والوزارة في العهد العثماني أمثال على باشا الخادم ، وسليمان باشا الخادم . وقد تم الاستمرار في هذه العادة في العالم الإسلامي لعدة أسباب ؛ كالخوف والغيرة في الحرم السلطاني ، وعلى الرغم من تحريم ذلك بل تجريم عملية الخصي هذه إلا أن بعض الحكام قد غضوا الطرف عن منعها . . وكان زيد بن معاوية هو أول من استخدم الطواشية في الإسلام ، فلقد استخدم يزيد طواشيا يدعى « فتح » كياورله . ثم تبعه الخلفاء الذين جاءوا بعده في هذه السنة وهذا مما أدى إلى كثرة استخدامهم في العالم الإسلامي . ولما زادت الرغبة في استخدامهم ، زاد تجار الرقيق من اليهود في أسعارهم ، وبالغوا في ذلك . وكان هؤلاء النخاسون اليهود يخصون الذكور من العبيد الذين يجمعونهم من شتى الآقاليم المباح فيها تجارة الرقيق . . ويبيعونهم بهذا الشكل . . وقد لاقت رواجا كبيرا على أيدي هؤلاء التجار اليهود . . وأسسوا مجموعة كبيرة من المستشفيات للقيام بهذه المهمة . وكانت اشهرها هي تلك التي تأسست في مدينة ويردون " Verdun " . وقد اكتسبت شهرتها خلال سنوات الحرب الفرنسية - الآلمانية . ولقد نشط تجار الرقيق خلال هذه الحرب ، وجمعوا أطفالا لا حصر لهم ، وقاموا بخصيهم ، وقد مات الآلاف منهم من جراء هذه العمليات الوحشية ، ومن بقي منهم على قيد الحياة ، كانوا يرسلون بهم إلى إسبانيا حيث يباعوا للعظماء ، والأثرياء بثمن باهظ . ثم رويدا ، رويدا راحت عمليات تبادلهم كهدايا مثل الخيول أو أدوات الصيد وما شابه ذلك . . فمثلا كان حكام الفرنجه لكي يداهنوا الحكام العرب المسلمين في الأندلس كانوا يبعثون لهم مجموعة من الطواشية ضمن الهدايا التي يبعثون بها إليهم . فعند ما أراد حاكم برشلونه ، وطارغونه تجديد الصلح مع الخليفة المستنصر في الأندلس فقد أرسلا له عشرين طواشيا من آطفال السلاو ، وعشرين قنطارا من الفراء الثمين ، وكان الخلفاء يشكلون منهم فرقا خاصة لخدمتهم والعناية بأمور القصر والخدمة داخله . وكانت طوابير الطواشية تحتل مكانها بين الطوابير الأخرى في الأحتفال بالجلوس على العرش ، أو تعين وليا للعهد أو سائر المناسبات الأخرى . كان أكثر الطواشية الذين جقبوا إلي العالم الإسلامي يحضرن من الأندلس حيث تتم عملية الخصي في الأماكن القربية منها . أو من ناحية جوراسان حيث كان بعض تجارها يشترون العبيد من بلاد السلاو ويقولان بهذه العملية لهم ، ثم يبيعونهم . ولا بد من الإشارة أيضا . إلى أنهم كانوا يتدخلون في شئوون الحكم والإدارة لما يملكونه من نفوذ بسبب حساسية الأماكن التي كانوا يخدمون فيها . كما يقال أن بعض المتعصبين المسيحيين كانوا يقومون باجراء هذه العمليات لأنفسهم لقتل الرغبة الجنسية ، والشهوة في داخلهم ولكي يوقفوا حياتهم للحياة الآخروية . . ومن أشهر هؤلاء اوريجان " Origen " الإسكندراني وكان عالما كبيرا في العقائد المسيحية . بل شهدت العصور الوسطى بعض من المذاهب الدينية المسيحية التي كانت تقوم بهذه العمليات لوقف حياتهم على العبادة فقط . وكان لهم صوتهم المسموع في إيطاليا . أما في الدولة العثمانية ، فقد كان هناك الآغوات البيض - أي الظواشية الذين يجلبون من البلدان الأوروبية ، ويطلق عليهم آق آغا - الآغا الأبيض ، أما الطواشية السود ، فقد كان يطلق عليهم « خادم آغا » أي الأغا الخادم . وكانوا يجلبون من الحبشة أو من أفريقيا عامة . كان مراد الثاني هو أول من استخدم الطواشية البيض للخدمة في السراى . قاموا بالخدمة في أول الأمر ،