اولياء چلبي

122

الرحلة الحجازية

المدعو البابا ، قال في أسبانيا « مهما تكن التضحيات فإننا سنقدم الغالي ، والنفيس ، وندرب الفدائيين ، والمتطوعين اللازمين ، وليذهبوا إلى المدينة ليعيشون فيها في عزلة عن الناس ، ولكن بالقرب من قبر محمد وليقوموا بحفر نفق تحت سطح الأرض . ولنسرق جسد محمد ، ولنحضره إلى روما » . كان البابا الملعون يعرف كثيرا من اللغات . وقد قام فعلا ؛ بإرسال عشرين فدائيا من رجاله ، وأتباعه ، أولاد السفاح . كانوا جميعا ، وكأنهم من الشياطين الحمر ، ذهبوا أولا إلى مصر ، ومنها ركبوا الحمير ، ووصلوا إلى المدينة مع الحجاج . قدّم عشرة منهم هداياهم إلى شيخ الحرم « 1 » وقد تدثروا في زي العلماء . فقام شيخ الحرم بتخصيص مكان في الحرم الشريف . أما العشرة الآخرون ، فقد ظلوا خارج المدينة ؛ يشتغلون بزخرفة المباني وتكليسها وحمل القمامة . استمروا ثلاث سنوات في حفر الأرض ، وشق نفق تحت أرض المسجد النبوي الشريف ، حاملين التراب ، والأنقاض في أكياس يبعدونها . وبينما لم يعد بينهم وبين قبر المصطفى سوى ستة أزرع . هناك ، في الشام ، يرى نور الدين شهيد النبي عليه الصلاة والسلام في منامه وهو يخاطبه متفضلا : « يا نور الدين . . إن هؤلاء الملاعين يحفرون قبرى ، ويريدون أن يسرقوا جسدي ، لكي يهربونه إلى بلاد الكفر ، إنهض ، وإلحق بهم » ويريه النبي عليه السلام هؤلاء الملاعين ، واحدا ، واحدا . ينهض نور الدين شهيد ، ولم يضيع الوقت سدى ، بل أعدّ ستة آلاف رجل ، وقطع المسافة التي تبلغ خمس وعشرين مرحلة ، في ثلاثة أيام ، وثلاث ليالي ، وكأنه العاصفة . وما أن وصل إلى المدينة المنورة حتى أولم

--> - بعد أن قضى في الحكم ثمان وعشرين سنة اتسمت بالعدل وجلائل الأعمال . انظر : « شمس الدين سامى ، قاموس الأعلام ج 6 ص 4607 » . وهو الذي أمر ببناء « دار العدل » ، وعيّن فيها محلا للملك ومحلات لقضاة المذاهب الأربعة ، والمفتى ، لتجرى فيها أحكام الشرع . انظر : تاريخ جودت ، ج 1 بيروت سنة 1308 ه ص 51 . ( 1 ) شيخ الحرم : Sayh - ul Harem مصطلح إدارى كان ، وما زال يطلق على العالم الذي يتولى أمور الحرم الشريف في مكة المكرمة ، وكان هذا التعيين يتم من قبل السلطان ويحدد له راتبه ومخصصاته المالية جنبا إلي جنب مع المهام الوظيفية . وكان يطلق على العالم الذي يتولى أمور المسجد النبوي ، شيخ الحرم النبوي . ولما كانت الشام تقع على طريق الحج ، فقد أطلق هذا اللقب في بعض العصور على والى الشام . انظر : محمد زكى باق آلين ، عثمانلى تاريخ ديملرى وتريملرى سوزتكى . ج 3 استانبول سنة 1983 م ) « المترجم »