اولياء چلبي

123

الرحلة الحجازية

وليمة كبيرة ، ودعى إليها كل من في المدينة من الغرباء جنبا إلي جنب مع الآهلين . وأصر على أن يصافح الحاضرين مرحبا ، ولكنه لم ير هؤلاء الأشخاص الذين رآهم في رؤياه ؛ فسأل من حوله : - « أهناك من فقراء المدينة من لم يحضر وليمتى ؟ » . فأجابوه : - « إن هناك عشر رجال ، مشغولون بالصوم ، والعبادة ، منذ ثلاث سنوات ، يعيشون في حجرة بمدرسة باب الشفاء ، وهم لا يأكلون ولا يشربون ، بل شغلهم الشاغل هو العبادة . . » . فقال نور الدين شهيد : « أسرعوا ، وأحضروا هؤلاء الرجال إلى هنا ، لينالوا صدقاتنا ، وليأكلوا طعامنا » . وما أن مثل أمامه هؤلاء الرجال حتى تعرف عليهم ، فهاجم مقر إقامتهم ، فوجد مئات من الفئوس ، والكواريك ، والمقاطف ، والمعاول . وما أن أمر بإنزال العقاب بهم فورا حتى انتفض واحد منهم - وقد خيّل للبعض أنه على وشك الهلاك - وهجم على نور الدين ، وأطلق آخر النيران من بندقيته . وتحت وطأة ما ذاقوا من عذاب ، وتنكيل ، اعترفوا بكل شئ ، وتم القبض على الآخرين الذين كانوا يتظاهرون بجمع القمامة على حميرهم . وتم كشف النقاب عن النفق الذي حفروه ، ودخل نور الدين شهيد بنفسه إلى هذا النفق الذي لم يكن قد بقي بين نهايته والقبر النبوي سوى خطوة واحدة . وأجبر هؤلاء الملاعين على الكلام ، فأعترفوا قائلين : « . . نحن من رهبان أسبانيا . . منذ أن ظهر دين محمد ، ونحن لا يقرلنا قرار ، ولا تطمئن لنا نفس ، ولا يهدأ لنا بال . لقد أخذ العرب ديارنا ، وفتحوا أقدس بقاعنا . . فكرنا كيف ننتقم منهم ؛ وكنا حسب خطة ، وتدبير الراهب ؛ الأب ، سنقوم بتهريب جسد نبيكم محمد إلي روما . وبهذا الشكل كنا سنسترد القدس ، والأندلس ، وأفريقيا ، وسوريا ونتوطن بها نحن ، أما العرب فليعودوا ثانية إلى صحراءهم » . تابعوا اعترافتهم قائلين : « لقد وصلنا خطاب من الباب قبل شهر ، وأمرنا أن نستمر في أعمالنا قائلا لنا في خطابه لو استطعتم أن تحضروا جثمان محمد إلى روما ، أو أسبانيا ، فإننا سنجعلها