اولياء چلبي
121
الرحلة الحجازية
الروضة المطهرة والقبر النبوي الشريف وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) « 1 » لتبدأ أولا في بيان سبب بناء مخزن السر الإلهى هذا ؛ فلقد نزلت الآية الكريمة إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) « 2 » في السنة الرابعة عشر للهجرة النبوية في حق أهل بيت المصطفى ؛ أي في حق سيدنا على ، والحسن والحسين وفاطمة الزهراء . ولما كان هناك احتمال في المستقبل أن تتوحد كلمة المشركين ، والمنكرين ؛ ويحاولون إصابة جسد النبي الطاهر بأذى ؛ لذلك ؛ فقد قرر أهل بيته الكرام ، وصحابته الميامين ، ضرورة المحافظة علي الجثمان الطاهر ، فبنوا قبة ، كبيرة ، تقيه شرور المنكرين الحاقدين . ثم أضاف المأمون بن هارون الرشيد « 3 » العباسي إليها المباني . وعندما تولى نور الدين شهيد « 4 » الحكم ، يقال أن الملعون عدو الدين
--> ( 1 ) سورة الأنبياء آية 107 . ( 2 ) سورة الأحزاب آية 33 . ( 3 ) المأمون بن هارون الرشيد ؛ 170 - 218 ه - 786 - 733 م . هو أبو العباس عبد اللّه بن هارون الرشيد ، هو السابع بين الخلفاء العباسيين ، والابن الثاني للخليفة هارون الرشيد ولد سنة 170 ه - 786 م . درس العلوم والأداب منذ صغر سنه على أيدي مشاهير علماء عصره . كما كان واقفا وقوفا كاملا على الأدب العربي والفلسفة وسائر العلوم الإسلامية . تولي منصب الخلافة في بغداد سنة 198 ه - 813 م ، عيّن وهو في خراسان عليّ بن رضا القاظم « رضى اللّه عنهم » وليا للعهد وهو الذي أمر تبديل الملابس الرسمية من اللون الأسود إلى اللون الأخضر ، وكذلك العلم ، كان عادلا وحكيما طوال فترة حكمه . أمر بترجمة الكثير من الكتب عن اليونانية ، واللاتينية ، والفارسية إلى اللغة العربية وكان يمنح المترجم وزن الكتاب الذي بترجمة ذهبا . أسس المجالس العلمية ، وكان يحضر بنفسه جلساتها العلمية . مرض أثناء توجهه إلى محاربة الروم . وتوفى هنالك . ودفن بالقرب من طرسوس . يعتبر عصره عصر ازدهار للعلوم والفنون ، وتكاملت في عصره معالم الحضارة الإسلامية . « المترجم » ( 4 ) نور الدين شهيد : هو نور الدين زنكى ، ونور الدين محمود زنكى ، الملك العادل أبو القاسم بن عماد الدين زنكى بن أقسنقر ؛ الابن الثاني لعماد الدين زنكى مؤسس دولة الآتابكة في نواحي الموصل والجزيرة . ولد سنة 511 ه / والده سنة 541 ه . فتولى أخوه سيف الدين عرش الموصل ، وقام هو بتخليص حلب من بنى الأرقط ، وأسس بها ملكا ، وكون دولة بعد ضم حماة ، وحصب ، وبعلبك ، ودمشق . واستطاع أن يستخلص مدنا وبلادا كثيرة من الصليبيين منها مرعش ، والرقة ، ويانياس . كان نور الدين ملكا ، شجاعا ، وعادلا ، محبا للعلم ، والعلماء ، والأدب ، والأدباء ؛ صاحب خيرات كثيرة ، مما جعل - حتى - أعداءه يبهرون بعدله ، ومنجزاته . أنشأ الكثير من المدارس والجوامع والمبرات في كل من حلب ، وحماة ، وحمص ، ودمشق ، وبعلبك . كما أمر بإنشاء مستشفى كبير في دمشق ، أوقف عليه ، أوقافا كثيرة ، وجلب إليها أشهر أطباء عصره . سار على منواله صلاح الدين الأيوبي في مصر . توفى نور الدين سنة 569 ه