اولياء چلبي

104

الرحلة الحجازية

قدرته كان قد أنزله من السماء ، وكلما أكل وألقى بعظامه في الرمال ، فإنه يعود إلى الحياة من جديد . . » . وقد أكلت أنا - العبد الحقير - من هذا السمك ، وكان لذيذا ، ومقويا ، بدرجة ملحوظة . وكانت الأسماك ، تسبح في الرمال ، كما لو كانت تسبح في البحر . ويطلق الآهالى عليها « هدية المائدة » . « 1 » لم تتوقف القافلة هنا ، بل استمرت في سيرها ثلاث عشرة ساعة حتى وصلنا إلى قلعة الفحلتين : مرحلة قلعة الفحلتين : يسميها الآهالى وسكان المنطقة أيضا « صخرة السلام » ويقولون أن الرسول الكريم « صلى اللّه عليه وسلّم » عندما كان يمر من هذا المكان ألقى السلام قائلا « السلام عليكم يا جبل منوّر » فجاءه صوت من الجبل مجيبا « وعليكم السلام يا رسول اللّه » . وتسمى هذه المنطقة أيضا ، ولاية بلاد خيبر ، والقلعة مقامة فوق صخرة مدببة ، ويقال أن أول من أقامها عنترة . ولم يكن بها أحد ، ولم نشأ أن نصعدها ، أو نتفحصها . في شرق هذه المنطقة ؛ توجد جبال بها عيون مائية عذبة من القاع . وقد قام الجميع بملئ قربهم منها . في هذه الليلة شن اليهود هجوما على القافلة كان من نتيجته استشهاد أحد الأكراد ، وقطع ثلاثة رؤوس منهم . ديار خيبر هذه منطقة ذات رياض ، ورودها فوّاحة ، تعبق الجو بأريجها من مسافة بعيدة . أهلها شجعان ، لم يخمد حقدهم ضد العرب ، والمسلمين ، فما أن يروا عربيا مسلما ، في أي مكان حتى يودون قتله ، ولكن الغريب أنهم كانوا يفتحون حدائقهم لحجاج بلاد الأناضول . . ! ! وكما تسطر كتب التاريخ ؛ فإن الغزوة الخامسة للنبي الكريم « صلى اللّه عليه وسلّم » كانت على قلعة « فديك » في ديار خيبر . وتنسب هذه القلعة إلى « فديك » أم عنترة ابن شداد الزنجية . كما كانت الغزوة السادسة أيضا في هذه الديار ، ألا وهي غزوة أحد . وقد

--> ( 1 ) ربما يقصد الكاتب ، الضب الذي يظهر عقب موسم الأمطار . « المترجم » .