اولياء چلبي

105

الرحلة الحجازية

قطعت القافلة هذه المسافة في تسع عشرة ساعة . حتى وصلت إلى ؛ وادى القرى القديم . وادى القرى القديم : ويسمونه أيضا المدينة القديمة ، مياهه وفيرة ، عذبة ، يفد إليه البدو من المناطق المحيطة ، ليبيعوا منتجاتهم إلى الحجيج . بعده دخلت القافلة ممرا ضيقا ، وما أن غربت الشمس حتى أشعلنا آلاف المشاعل والفوانيس تجنبا لمخاطر قطاع الطرق ، وعبرنا هذا الممر الضيق بسلام ، ونحن تحت حراسة الجند المدجج بالسلاح . وفي صبيحة اليوم التالي وصلنا إلى دار الوداع : دار الوداع أو وادى الاستقبال : وتسمى هذه المنطقة « دارخازن » أيضا . وجميع الجبال الممتدة من الشام حتى هذه المنطقة ؛ جبال ملساء ، جرداء ، عارية ، من الغابات ، أو الأشجار ، ولما كان أهلها جميعا يستقبلون أهل المدينة هنا فلذلك سميت « وادى الاستقبال » . وقد قدم كل أعيان المدينة ، ووجهائها ، ومطوفوها ومرشدوها - مع آهالى المنطقة - لإستقبال الموكب ، وكانوا جميعا يرتدون ملابس بيضاء ، وجوههم نورانية ، تعلو البسمة شفاههم ، عيونهم حورية كحيلة ، في صوتهم رقة ، وعذوبة ، تبدوا عليهم علامات الصحة ، أشداء قدموا مهللين ، فرحين ، وقد حملوا هداياهم . مكثنا ساعتين في هذه البقاع ، قضيناها وسط ترحاب المستقبلين . ولم يكن قد بقي سوى يوما واحدا عن حلول شهر ذي الحجة . ولو توقعنا ؛ توقف الحجاج ، يوما ، آخرا في مكة المكرمة ، ولما كانت وقفة عرفات في العاشر من ذي الحجة ؛ لإتضح من ذلك ؛ أن اللحاق ببداية مراسم موسم الحج غير ممكن ، لذلك تابعت القافلة سيرها ، وواصلت ليلها بنهارها . ولم تحط رحالها منذ الخروج من « مزيربّ » . وهذه المسافة عبارة عن أربع وعشرين مرحلة ، تستغرق ثلاثمائة وخمسين ساعة ، سيرا بالجمال أما إذا كانت الطرق معبدة ، مستوية ، وفيرة المياه ، والطعام ؛ فإن