اولياء چلبي

103

الرحلة الحجازية

قدم هود عليه السلام إلى هذه الديار ، وتوطنها ، ثم توفى بها عن عمر جاوز المائة وخمسين سنة . وقد أمضى حياته بالتجارة . وقبيل تحرك القافلة ، من هذا الموقع ، وصل رهط من الفرسان العرب ، يتراوح عددهم ما بين أربعين ، أو خمسين فارسا ، وطلبوا حصتهم من الصرة ؛ وقالوا أنها ستة آلاف وستمائة قرش ، فأخبرهم الباشا « إن القانون لا يسمح لي بدفع أكثر من ثلاثمائة قرش فقط » فقال قائد الفرسان . . « إن تدفعوا . فهذا حسن . . وإن لم تدفعوا فسترون ماذا تشربون من هنا حتى المدينة . . علاوة على ما بالطرق من عوائق » وما أن سمع الباشا هذا الكلام ، حتى أصدر أوامره ، بالقبض عليهم ، بعد أن واجههم بالعبارات التالية . « أيها الكفرة الجاحدين . . . لقد اغلقتم الآبار ، وهل تظنون أن ما فعلتموه يخفى علينا . . » وتم القبض عليهم ، وإقتيدوا وسط لعنات الحجاج ، ولطمات الجند ، وربطوا بالجمال وهم حفاة الأقدام ، فوق الرمال المحرقة ، وتحت أشعة الشمس القائظة واستمروا على تلك الحالة عدة أيام ، كان من نتيجتها ؛ وفاة اثنين منهم . تابعت القافلة مسيرتها سبعون ساعة حتى وصلت إلى : مرحلة نبع الهدية : هذه المنطقة عبارة عن وادى أخضر ، تتراكم فيه مياه الأمطار ، فيستفيد بها الآهالى ، في القضاء على الجفاف . مياهه تميل إلى الملوحة بعض الشئ ، لدرجة أن من يكثر من شربها يصاب بالإسهال . وقد اتضح أن أعشاب هذا الوادي كلها من السيناميك المسهل . وكانت دهشتنا كبيرة حينما أحضر باشجاويش الشام « 1 » أحمد آغا ، وكتخدا قاپى قولي « 2 » أحمد آغا سمكا ، إلى الباشا ، فسألهما في حيرة ، « ليس هنا نهير ، أو بحيرة فمن أين أحضرتم هذا السمك ؟ فقالا : « . . يقال أن اللّه سبحانه وتعالى جلت

--> ( 1 ) باشجاويش الشام أحمد آغا : من أشهر جاوشية قوات الإنكشارية في الشام ، وكلّف بالعمل مع قائد قافلة الحج سنة 1081 ه « المترجم » . ( 2 ) كتخدا قاپى ، أحمد آغا : من قوات الحرس في السراي السلطاني ، ومن المكلفين بإحضار قافلة الحج إلى الديار الحجازية . وكان مع قافلة سنة 1081 ه .