اولياء چلبي
10
الرحلة الحجازية
العقيدة . . واللغة ، وامتزجت الثقافات ، فخلقت نتاجا حضاريا مميزا . . . وصف جغرافيوهم مدن هذا العالم ، وبلدانه ، وكذلك سكانه ، وعاداتهم ، وآعرافهم . . عرفت حضارتنا ومكتباتنا العامة كتب المسالك والممالك ، وطرق الحج والقوافل . . وكثرت الرحلات بين المسلمين ، وعندهم ، وتنوعت بتنوع آسبابها ، وحوافزها . . ونشأت عند الكثيرين منهم محبة المجازفة ، والمغامرة فيما وراء المعروف . . وليس من العبث أن نجد في تراثنا رحلات السندباد . . وابن ماجد . . فتحت الحروب الصليبية آفاقا نحو الشرق ، فأخذ الأوربيون في تسجيل أسفارهم ، ورحلاتهم . . كانت الرحلة عنصرا مهما ، وقويا في حياة المجتمع الإسلامي ، خلال عصور إزدهاره . . رحل الناس لزيارة مهبط الوحي . . ولقوا في ذلك الكثير من الصعاب . . . وتحمّلوها راضين مسرورين . . . . رحل الناس في طلب العلم حيث مراكزه المضيئة . . كان طلاب العلم يتحملون من المشاق في سبيل الحصول عليه ، ما يحملنا على إحترامهم ، وإجلالهم . . ورحل القوم في سبيل الإتجار ، وطلبا للربح ، والثراء . . فقد كانت الأسواق الإسلامية ، في مشارق الأرض ، ومغاربها مفتوحة الأبواب ، مرتبطة ببعضها كل الارتباط . . وتكمل بعضها بعضا . . وكان التجار يحملون مع بضائعهم ؛ أحلامهم ، وثقافاتهم ، ومعتقداتهم . . رحل الناس كسفراء بين الملوك ، والحكام . . كما رحلوا طلبا ، ورغبة في لذة السفر ، والرحلة في حد ذاتها . . أو رحلوا طلبا للرزق إذ ضاقت بهم حدودهم . . عرف المسلمون كل هذه النماذج من الرحلات . . وقد شجعهم على الاستزادة منها قلة الحدود المضروبة . . والعراقيل المفروضة . . . فلما ذهبت الوحدة السياسية ، وضربت الحدود ، وشدّت الأسلاك الشائكة بقيت وحدة العقيدة . . ووحدة اللغة . . فربطتا الحجاج ، وطلاب العلم ، ورسل الحكام ، وحملة البضائع ، وزعماء الحرف ، والصنائع فاحتفظوا بالصلة . . لقد دوّن الكثير من الرحّالة أسفارهم ، ومشاهداتهم . . فذكروا الأرض التي