بنيامين التطيلي

94

رحلة بنيامين التطيلى

رأى هذه المعجزات ؟ أليس هذا لعمري طريقا إلى تصديق النبوة ، لأن هذا كان يلزمكم منه أن تكون معجزات الأنبياء عليهم السلام باقية من بعدهم ، ليراها كل جيل بعد جيل ، فيؤمنوا به وليس ذلك بواجب ، لأنه إذا اشتهر النبي في عصر ، وصحت نبوته في ذلك العصر بالمعجزات التي ظهرت منه لأهل عصره ، ووصل خبره لأهل عصر آخر ، وجب عليهم تصديق نبوته واتباعه . لأن المتواترات والمشهورات مما يجب قبولها في العقل . وموسى عليه السلام ومحمد وعيسى صلوات الله عليهم في هذا الأمر متساوون . ونقول : تواتر الشهادات بنبوة موسى أضعف من تواتر الشهادات بنبوة عيسى ومحمد عليهما السلام . لأن شهادة المسلمين والنصارى بنبوة موسى ليست إلا بسبب أن كتابيهما يشهدان له بذلك ، فتصديقهم بنبوة موسى فرع عن تصديقهم بكتابيهما . وأما معجزات القرآن فإنها باقية ، وإذا كانت باقية فتلك فضيلة زائدة لا تحتاج إلى كونها سبب الإيمان . فأما من أعطي ذوق الفصاحة فإن إيمانه بإعجاز القرآن إيمان من شاهد المعجزات ، لا من اعتمد على الخبر ، إلا أن هذه درجة لم يرشح لها كل أحد . فإن قالوا : إن نبينا يشهد له جميع الأمم ، فإن التواتر به أقوى ، فكيف تقولون إنه أضعف ؟ قلنا : كل اجتماع شهادات الأمم صحيح لديكم ؟ فإن قالوا : نعم . قلنا : فإن الأمم الذين قبلتم شهاداتهم مجتمعون على تكفيركم وتضليلكم . فيلزمكم ذلك ، لأن شهادتهم عندكم مقبولة .