بنيامين التطيلي
95
رحلة بنيامين التطيلى
فإن قالوا : لا نقبل شهادة أحد . لم يبق لهم تواتر إلا من طائفتهم ، وهي أقل الطوائف عددا . فيصير تواترهم وشرعهم لذلك أضعف الشرائع . ويلزمهم مما تقدم أن كل من أظهر معجزات شهد بها التواتر مصدق في مقالته ويلزمهم من ذلك : التصديق بنبوة المسيح والمصطفى عليهما الصلاة والسلام . فصل فيما يحكونه من عيسى عليه السلام : هم يزعمون أنه كان من العلماء ، وأنه كان يطبب المرضى بالأدوية ، ويوهمهم أن الانتفاع المنال حصل لهم بدعائه . وأنه أبرأ جماعة من المرضى من أسقامهم في يوم السبت فأنكرت عليه اليهود ذلك ، فقال لهم : أخبروني عن الشاة من الغنم : إن وقعت في البئر يوم السبت ، أما تنزلون إليها وتحلون السبت لتخليصها ؟ قالوا : بلى . قال : فلماذا أحللتم السبت لتخليص الغنم ، ولا تحلونه لتخليص الإنسان الذي هو أكبر حرمة من الغنم ؟ فأفحمهم ولم يؤمنوا . وأيضا ، فإنهم يحكون عنه : أنه كان مع جماعة من تلاميذه في جبل ، ولم يحضرهم الطعام . فأذن لهم في تناول الحشيش في يوم السبت . فقال لهم أرأيتم لو أن أحدكم كان وحيدا مع قوم على غير ملته ، وأمروه بقطع النبات في يوم السبت وإلقائه لدوابهم ألستم تجيزون له قطع النبات ؟ قالوا : بلى . قال فإن هؤلاء القوم أمرتهم بقطع النبات ليأكلوه لينقذوا به أنفسهم ، لا للطعن في أمر السبت كل ذلك