بنيامين التطيلي

384

رحلة بنيامين التطيلى

غاؤونية بغداد ورئاسة الجالوت في القرن الثاني عشر للميلاد منذ أن استقر اليهود في العراق بعد سبي بابل ، كانوا يوكلون بأمرهم عميدا يرجعون إليه في أمورهم وينيطون به تنظيم شؤون جماعاتهم الغفيرة التي كانت منتشرة في مدن الفرات ودساكره وقراه . وكان اليهود يطلقون على هذا العميد لقب « ريش جالوتا » وهي لفظة بالآرامية تعني رأس الجالية ، وعنها أخذ العرب لفظة رأس الجالوت . وتقول التقاليد اليهودية إن أول من تقلّد منصب رئاسة الجالوت على يهود العراق هو يكنية ملك يهوذا الذي أسره نبوكد نصر ملك بابل في حدود سنة 577 ق . م . ثم أطلق سراحه الملك أويل مروداخ في السنة السابعة والثلاثين من إسارته ونصبه رئيسيا على أبناء ملته المقيمين في شرقي الفرات كافة « 1 » . وعندما استولى الفرس على العراق ، منحوا الجالية اليهودية فيه نوعا من الحكم الذاتي ، فصار رأس الجالوت يتمتع بالسلطة الواسعة على أبناء ملته . فقد أصبح من واجبه الإشراف على أمور طائفته وسير إدارتها والأخذ بما يؤول إلى إصلاحها وصلاحها ، وتعيين قضاتها ومراقبة استتباب العدل والانتظام في محاكمها ، وتعيين مقدار الرسوم والضرائب الواجبة على الأفراد وجبايتها باسم الحكومة ، وضمان تنفيذ القوانين التي تصدرها الدولة ، وتحسين العلاقات بين الجالية اليهودية

--> ( 1 ) 2 ملوك ، 28 : 27 - 30 وإرمية 52 : 31 - 34 .