بنيامين التطيلي

385

رحلة بنيامين التطيلى

والسلطة الحاكمة ، ومعاقبة من يخالف أنظمتها ، والاقتصاص من الخارجين على أحكام الدين ، إلى غير ذلك من الشؤون الإدارية والدينية والاجتماعية . وكانت التقاليد تقضي بأن يكون رأس الجالوت من آل الملك داود ( ع ) وأن ينتقل منصبه إلى الذكور من ذريته . وإذا مات بلا عقب انتقل منصبه إلى من فيه الكفاءة من أبناء أسرته . أما في الشؤون الدينية ، فكان يهود العراق يرجعون إلى علماء فلسطين ، يتلقون فتاويهم ويقدمون إلى مدارسهم العلمية المال اللازم لتمشية أمورها وإعالة طلابها . وكان قد نشأ في فلسطين طبقة من العلماء يعرفون بالتنائيم باشروا شرح أحكام التوراة وتدوين قوانينها وتبويب شرائعها في مجموعة تعرف بالمشنة وكان الفراغ من تدوينها في طبرية سنة 200 م ، بعناية الحبر الكبير يهوذا بن شمعون الملقب بالربن الأقدس « 1 » ( 135 - 220 م ) . ثم نشأت في فلسطين طبقة ثانية من الأحبار يعرفون بالأمورائيم أي الأساتذة المحدثين ، أخذوا يدرسون المشنة ويعلقون عليها التعليقات الضافية ويشرحون متونها شرحا وافيا يتناول شرائع اليهود وتقاليدهم وطقوسهم وتاريخهم . وقد جمعت هذه التعليقات والشروح في مجموعة صارت تعرف بالتلمود الأورشلمي . وكان الفراغ منه في أواخر القرن الثالث للميلاد . ولما اشتد ضغط الرومان على أحبار اليهود في فلسطين ، فلم يعد بمستطاعهم الاستمرار على الدرس والبحث بحرية وأمان ، اضطر عدد

--> ( 1 ) راجع الحاشية 3 من الصفحة 263 في هذا الكتاب .