بنيامين التطيلي
380
رحلة بنيامين التطيلى
وفي القدس شيد عنان لجماعته كنيسا ظل قائما حتى أيام الحروب الصليبية . ووضع كتابين ضمنهما أحكام طريقته ، الأول يدعى « كتاب الفرائض » والثاني « كتاب الفذلكة » . وكان في جميع ما يكتبه ويقوله يتهجم على التلمود وتعاليم الرّابيّين ، ويتهمهم بتزييف الشريعة الموسوية بتفسيرها على وجه يخالف ما جاء في نص التوراة . فازدادت الشقة بعدا بين القرائين والرّابيّين . على أن هؤلاء المنشقين على التلمود لزعمهم أنه ثقيل القيود والأحكام ، لم يلبثوا أن قيدوا أنفسهم بنواميس أشد صرامة وأثقل قيودا من بنود التلمود . لأن ابتعادهم عن الاجتهاد والسير بمقتضى تطور الأحوال والزمان جعلهم جامدين على القديم ، متمسكين بأمور عفا عليها الدهر وأبطل مفعولها تقدم الأفكار وتطور الحياة الاجتماعية . لكنهم فعلوا ذلك مندفعين بنزوة التعصب الشديد ضد الرّابيّين وكراهيتهم لهم . ومن المأثور عن عنان قوله : « لو كنت أحمل أرباب التلمود في بطني ، لقتلت نفسي وقتلتهم معي . » « 1 » . وتولى زعامة القرائين بعد وفاة عنان ، ولده شاؤل فحفيده يوشية . لكن الفرقة لم تستطع أن تحتفظ بوحدتها ، فانشقت على نفسها وتفرعت إلى شيع وجماعات عديدة . وكان الرّابيّون لا يتركون فرصة إلا استغلوها لمهاجمة بدعة القرائين . فاتهموهم بالكفر والزندقة والمروق عن الدين ، وعدوهم غرباء عن اليهودية وحرموا الاتصال بهم والتزوّج من بناتهم . وقد اشتهر العالم الفيلسوف سعيد الفيومي الرّابي الشهير
--> ( 1 ) . GR . , III 188