بنيامين التطيلي

381

رحلة بنيامين التطيلى

( 792 - 942 ) بشدة بلائه في إفحام القرائين ودحض مفترياتهم على التلمود وأحكامه . غير أن هذه المعارك المنطقية ، وكان للرّابيّين فيها اليد الطولى ، لم تحل دون انتشار القرائية واشتداد ساعدها . فقد امتدت فروعها من فلسطين إلى سورية وأصبح لها في العراق أتباع وأشياع . واتجهت نحو الشرق ، فكان لها في خراسان والجبل دعاة وأنصار . ثم بلغت شواطيء البوسفور وانتقلت إلى شبه جزيرة القرم . أما في الغرب فاستوطنت مصر وإسكندرية ، ومنها تسربت إلى إسبانية سنة 950 م . وقد بلغ من انتشارها في مصر أن أصبح القراؤون فيها في القرن الثالث عشر للميلاد ( السابع للهجرة ) يفوقون الرّابيّين عدا . أما في إسبانية فقد أثار انتشار بدعة القرائية بين يهودها ضجة كبيرة فاشتد الكفاح وعظمت الفتنة بين الفريقين . فرفع كبير اليهود يهوذا بن عزرا الشكوى من القرائين إلى الأذفنش ( الفونسو ) ملك قشتالة ، فأصدر الأمر بطرد القرائين ( 1150 - 1157 م ) . وفي القرن الرابع عشر بلغت القرائية أوروبة الشمالية ؛ فصار لها أتباع على شواطيء البلطيق في لتوانية . ونشأت طائفة منهم في تروكي من أعمال فلنو في بولندة ، بقيت محتفظة بكيانها حتى أواخر القرن الثامن عشر . ثم ظهرت طائفة منهم في غاليسية وفلهينية . أما في القرم فقد نبه شأن القرائين وظهر بينهم الأدباء والعلماء والمؤرخون . وعندما ضمت روسية القيصرية إقليم القرم إلى إمبراطوريتها سنة 1783 م . أعلن القراؤون أنهم لا يرتبطون واليهود بصلة قرابة أو دين