بنيامين التطيلي

351

رحلة بنيامين التطيلى

وقلعة صوعن محاطة بالأسوار المنيعة . أما مصر ( القاهرة ) فلا سور لها ، لأن نهر النيل يستدير بها من كل جانب . وهي مدينة واسعة الأرجاء . فيها الأسواق والفنادق ، وبين يهودها عدد من كبار الأغنياء والعلماء « 1 » . والقطر المصري كثير الجفاف ، لا ينزل فيه مطر ولا تتساقط فيه ثلوج . ومناخه شديد الحر . ويفيض نهر النيل مرة في العام ، قرابة شهر أيلول ، فتغمر مياهه من الأراضي ، ما مسيرته خمسة عشر يوما . فتبقى المياه فوق الأرض شهري أيلول وتشرين لإسقائها وإروائها . وبظاهر المدينة جزيرة تحيط بها المياه « 2 » . وفيها عمود من رخام أبيض ، أقامه المهندسون البارعون بحكمة وإتقان . ويبلغ ارتفاع القسم الظاهر فوق الماء من هذا العمود اثنى عشر ذراعا . وهو مفصل على درجات تشير إلى مبلغ ارتفاع مياه النيل ، عليه حارس موكل باعطاء

--> ( 1 ) اشتهر بين يهود مصر في القرون الوسطى عدد من العلماء والكبراء ، أشهرهم ، أبو الفرج يعقوب ابن كلس وزير المعز لدين الله الفاطمي ، ومنشا بن إبراهيم وزير العزيز ، وأبو نصر صدقة بن يوسف الفلاحي ، وأبو سعد التستري ، وموسى بن إلعازر طبيب المعز ، والرئيس صموئيل بن حنينة أبو منصور والرئيس يحيى سر شالوم والرئيس أبو المعالي وصهره أبو عمران موسى بن ميمون عيد الله ، ويوسف بن عكنين ( أبو الحجاج يوسف بن يحيى بن إسحاق بن شيمون النبتي المغربي ) وأفرايم بن شمريا المصري وغيرهم ( GR . , IV 324 وتاريخ الحكماء للقفطي ص 229 وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ج 2 : 213 والحضارة الإسلامية لمتز . ج 1 : 95 ) ( 2 ) هي جزيرة الروضة التي كانت ولا تزال أجمل مغاني القاهرة . ولا يزال مقياس النيل فيها قائما ، والاحتفال بوفاء النيل عيدا قوميا في المملكة المصرية . ويرجع تاريخ إقامة المقاييس على نهر النيل إلى السلالة الثانية عشرة المصرية ( 3500 سنة ق . م . )