بنيامين التطيلي
340
رحلة بنيامين التطيلى
من أبناء كوش . جميع سكانها سود البشرة ، لكنهم مشهورون بالأمانة والصدق في الأخذ والعطاء . فإذا دخلت سفينة فرضة المدينة طلع إليها ثلاثة من كتبة السلطان ، وسجلوا أسماء تجارتها في ثبت يعرضونه على السلطان . ثم يصدر أمان السلطان للتجار ، فيتركون بضاعتهم في العراء ، لا خوف عليها ولا حاجة بهم إلى من يحرسها . وفي سوق البلد حانوت كبير فيه مأمور موكل بجمع المفقودات . فمن ضاع له متاع راجع مأمور الحانوت وأعطاه علامة متاعه المفقود واسترده . وهذه عادة مستحبة سارية في جميع أنحاء هذه المملكة « 1 » . وإقليم هذه المدينة شديد الحرارة . يتحكم موسم القيظ فيها من شهر نيسان حتى تشرين . ويبلغ من شدة الحر أن الناس لا يقدرون على مبارحة دورهم نهارا . فإذا ما أزفت الساعة الثالثة من النهار ، أسرعوا إلى بيوتهم ، يستجيرون بظلها حتى ساعة الغروب . وعندها يخرجون فيضيئون الشموع في الأزقة والأسواق ويزاولون أعمالهم . وفي هذه البلاد يزرع الفلفل . وأشجاره كثيرة في حقول تحيط بالمدينة . والفلاحون يخططون مزارعهم فيعرف كل منهم حدود أغراسه . وشجرات الفلفل صغيرة تثمر حبا يكون في أول أمره أبيض . فإذا حان قطافه وضعوه في طواجن . ثم سكبوا عليه الماء الحار وفرشوه
--> ( 1 ) يحدثنا ابن بطوطة عن شدة سلطان كولم على السراق والدعار . ومما يرويه في هذا الباب أن السلطان شاهد يوما أحد أبناء الملوك يأخذ حبة واحدة من العنب سقطت من بعض البساتين فأمر به أن يقسم نصفين ، صلب نصفه عن يمين الطريق ونصفه الآخر عن يساره ، وقسمت حبة العنبة نصفين فوضع على كل نصف منه نصف منها ، وترك هنالك عبرة للناظرين ( ابن بطوطة . الطبعة الأزهرية ج 2 : 119 )