بنيامين التطيلي
341
رحلة بنيامين التطيلى
تحت أشعة الشمس حتى يجف وينقلب لونه إلى سواد . وفيها أيضا أشجار القرفة والزنجبيل وضروب شتى من التوابل والأفاويه « 1 » . ومن عادة أهل هذا البلد أنه إذا مات منهم أحد لا يوارونه التراب ، بل يضمخونه بأنواع الأطاييب والعقاقير ويضعونه في صندوق موصد حتى تستحكم يبوسته فيلتصق الجلد بالعظم ، فيظل له مظهر الأحياء . وهكذا يحتفظون بأجداث آبائهم وأفراد أسرتهم بعد الممات مدة طويلة . وأهل هذه المدينة كفار ، يعبدون الشمس والنار . فتراهم عند مطلع الفجر يهرعون إلى معابدهم ، وهي على مسافة نصف ميل من البلد ، فيستقبلون الشمس المشرقة سجّدا . وعندهم في معابدهم صنم على شكل قرص الشمس يدور بحيلة سحرية ، فيسمع لدورانه ضجة عالية ، ويخرون له على وجوههم ويحرقون أمامه البخور . هذه هي عاداتهم السقيمة ، وبئس العادة . وفي هذه المدينة عدد زهيد من اليهود لا يربو عددهم على المائة . وهم سود البشرة مثل غيرهم من السكان « 2 » ، لكنهم أتقياء ، يعرفون
--> ( 1 ) كان للتوابل التي تصدرها الهند في القرون الوسطى شأن كبير عند الأوروبيين . ويقال : إن الفلفل كان يباع في أوروبة بما يعادل وزنه ذهبا . ( 2 ) هم يهود كوشين Cochin المنسوبين إلى الكورة المعروفة بهذا الاسم في ملبار من أعمال إيالة مدراس في الهند . وأصل هؤلاء اليهود من كرنكانور Cranganore قيل : إنهم لجأوا إليها بعد خراب بيت المقدس في القرن الأول للميلاد واستقروا بها . وفي سنة 369 م . أعطاهم الملك بكارة رأي فارمة Pascara Ray Varma براءة موقعة من سائر الأمراء التابعين له يمنح بموجبها هؤلاء اليهود حقوقا واسعة ويوكل بأمرهم