بنيامين التطيلي
302
رحلة بنيامين التطيلى
وعندما يخرج رأس الجالوت لمقابلة الخليفة يسير معه الفرسان من اليهود والمسلمين . ويتقدم الموكب مناد ينادي بالناس : « اعملوا الطريق لسيدنا ابن داود « 1 » ! » . ويكون الرئيس ممتطيا صهوة جواده وعليه حلة من حرير مقصب ، وعلى رأسه عمامة كبيرة تتدلى منها قطعة قماش مربوطة بسلسلة منقوش عليها شعار الخليفة . وعندما يمثل في حضرة الخليفة يبادر إلى لثم يده . وعندئذ ينهض الخليفة وينهض معه الحجاب ورجال الحاشية ، فيجلس الرئيس فوق كرسي مخصص لجلوسه قبالة الخليفة . ويسري نفوذ رأس الجالوت على جميع طوائف اليهود المنتشرة في شنعار ( العراق ) وبلاد خراسان ، وسبأ ( اليمن ) وبلاد ما بين النهرين ( الجزيرة ) وجبال أراراط ( أرمينية ) وبلاد اللان « 2 » المحوطة بالجبال الشاهقة والتي لا ينفذ إليها سوى من الأبواب الحديد « 3 » التي شيدها الإسكندر فتهدمت من بعده ؛ وطوائف اليهود المنتشرين في سبيرية وبلاد التوغرميم ( التركمان ) وبلاد كرجستان ( جورجية ) حتى شواطئ نهر جيحون وحدود سمرقند وبلد الطيبات « 4 » ( التبت ) وديار الهند .
--> ( 1 ) وردت هذه العبارة في الأصل باللغة العربية . ( 2 ) بلاد اللان أو الألانية في جنوب قفقاسية وكرجستان . وهي البلاد المعروفة اليوم باسم أذربايجان ( Le Strange , L . E . K . 194 ) ( 3 ) هو سد الإسكندر المعروف اليوم بمضيق دربند . يسميه الأتراك « دمير قابي » وكان العرب يسمونه سد يأجوج ومأجوج أو باب الأبواب ( المسالك والممالك لابن خرداذبة : 163 ) . ( 4 ) بهذه اللفظة ترجمنا عبارة فالرحالة يقصد بها دون ريب بلاد التبت .