بنيامين التطيلي
303
رحلة بنيامين التطيلى
ففي هذه الأقطار كلها لا يعين الرّابيون والحزانون « 1 » إلا بمعرفة رأس الجالوت . وهم يشخصون إلى بغداد بعد نصبهم لمقابلة الرئيس ، ويحملون إليه الهدايا والعطايا من أقصى المعمور . ويمتلك الرئيس العقارات الواسعة والمزارع والبساتين في جميع أنحاء بابل ( العراق ) وأكثرها مما ورثه عن أجداده . وأملاكه هذه مصونة ، ليس من حق أحد أن ينتزعها منه . وله إيراد سنوي عظيم من الفنادق والأسواق والمتاجر عدا الهدايا التي تتوارد عليه من البلدان القصية . فهو على ذلك واسع الثروة ، وعلى جانب عظيم من الحكمة والفقه بأحكام التوراة والتلمود . ويجري الاحتفال بنصب رأس الجالوت الجديد بمهرجان مشهور . إذ يبعث إليه الخليفة بإحدى ركائبه الملوكية فيتوجه إلى قصر الخلافة ، وفي ركابه الأمراء والنبلاء ، ومعه الهدايا والتحف النفيسة للخليفة ورجال قصره . وعندما يمثل بين يدي الخليفة يتسلم منه كتاب العهد ، ثم يضع أمير المؤمنين يده على رأس الرئيس الجديد « 2 » ، ومن ثم يعود إلى داره بموكبه الخاص وحوله الجماهير الغفيرة . وتنفخ أمامه البوقات وتقرع الطبول . وبعدها يحتفل بتجديد نصب رؤساء المثيبة بأن يضع الرئيس الأكبر يده على رأس كل منهم .
--> ( 1 ) مفردها الحزان . وهو الخطيب الذي يرتقي المنبر ويصلي بالجماعة . ( 2 ) كناية عن تقاليد كانت متبعة بين اليهود . وهي أن يضع الرئيس يده على رأس مرءوسية عند توليتهم المناصب المهمة . وهي تقاليد محفوظة من عهد موسى النبي ( ع ) .