بنيامين التطيلي

293

رحلة بنيامين التطيلى

المؤمنين العباسي « 1 » من آل بيت نبي المسلمين . وهو إمام الدين الإسلامي ، يدين له بالطاعة ملوك المسلمين قاطبة . فهو عندهم بمقام البابا عند النصارى . « * » وقصر الخلافة في بغداد واسع الأرجاء ، تنوف استدارته على ثلاثة أميال . تتوسطه روضة غناء فيها أشجار مثمرة وغير مثمرة من كل صنف . وفيها من الحيوان ضروب كثيرة . وفي الروضة أيضا بحيرة واسعة يأتيها الماء من حدقل ( دجلة ) « 2 » يخرج إليها الخليفة للصيد والنزهة ، وقد جمعت فيها أصناف الطير والسمك لرياضة الملك

--> بغداثا في أماكن عديدة من التلمود وإليها ينتسب العالم ( براخوث 54 وكتوبوث 7 ب وبابابترا 142 ب ) . وقد اختطها لأبي جعفر المنصور الحجاج بن أرطاة وأبو حنيفة النعمان في عام 145 ه . ( 762 م . ) ثم تعاقبت عليها الحوادث إلى أن استولى عليها هولاكو المغولي سنة 656 ه . ( 1258 م . ) ومن أسمائها الزوراء أي العوجاء إشارة إلى أن القبلة في بغداد لا تنفق مع أي من الجهات الأربع . إن بنيامين أول رحالة أوروبي يذكر بغداد بلفظتها الصحيحة المعروفة ، في حين أن أغلب من زارها من الرواد الأوروبيين صحفوا الفظتها بأشكال مختلفة ، منها : Maghdah و Bagdet و Baudas و Baldak وبابل الجديدة . وكان اليهود يسمونها أي المرفهة السعيدة ( لغة العرب ، سنة 4 ص 83 و . Ober , . Land . Baby . 147 ff . و Budge , N . T . I . 185 ff . ) ( 1 ) كانت زيارة بنيامين لبغداد في أواخر خلافة المستنجد بالله أبي المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله العباسي ( 555 - 566 ه . ، و 11160 - 1170 م . ) . 2 كانت المياه تأتي هذه البحيرة من أطراف دجيل والخالص فتمر بقنوات محكمة بالصاروج والآجر تجري صيفا وشتاء لا ينقطع ماؤها . ويظهر مما رواه ابن جبير وغيره أن قصور الخلفاء في القرن السادس للهجرة كانت في جانب الرصافة وتمد من المحلة المعروفة الآن بالمربعة حتى شريعة المصبغة . * هناك فارق كبير بين ( البابا ) بالمفهوم المسيحي ، و ( الخليفة ) بالمفهوم الإسلامي . وليس هنا مجال تفصيل ذلك . ( عبد الرحمن ) .