بنيامين التطيلي
294
رحلة بنيامين التطيلى
ووزرائه ورجال بطانته وضيوفه . وفي هذا القصر يعقد الخليفة العباسي الكبير « الحافظ « 1 » » مجلس بلاطه . وهو حسن المعاملة لليهود . وفي حاشيته عدد منهم . وهو عليم بمختلف اللغات ، عارف بتوراة موسى ، يحسن اللغة العبرية ( ؟ ) قراءة وكتابة . وهو كذلك على جانب عظيم من الصلاح والتقوى يأكل من تعب كفيه . إذ يصنع الشال المقصب ويدمغه بختمه فيبيعه رجال بطانته من السراة والنبلاء فيعود عليه بالأموال الوافرة . وهو موصوف بالتقوى والصدق والاستقامة وطلب الخير لجميع رعيته « 2 » . والمسلمون لا يشاهدونه إلا مرة في العام ، عندما يتوافد الحجاج من كل فج بطريقهم إلى مكة من أعمال اليمن ( كذا ) « * » وكلهم شوق لرؤية طلعته . فيحتشدون في باحة القصر هاتفين : « يا سيدنا ، نور الإسلام وفخر المسلمين ، أطل علينا بطلعتك الميمونه ! » لكنه لا يبالي
--> ( 1 ) لم نجد لقب « الحافظ » بين الألقاب التي كان يحملها خلفاء بني العباس . وأغلب ظننا أن يهود بغداد كانوا يلقبون الخلفاء بالحافظ مثلما يقول عرب البادية عن شيوخهم « محفوظ » . ومن رأي الأستاذ العزاوي أن معنى هذا اللقب قد يكون « حافظ القرآن الكريم » كأن يقال الحافظ فلان . ( 2 ) إن ما يرويه بنيامين عن الخليفة المستنجد بالله من صفات ، يدل على ما كان له من مقام سام في قلوب يهود بغداد . ويحدثنا التاريخ عن هذا الخليفة أنه كان من خيرة الخلفاء . أزال المكوس والمظالم وكان شديدا على أهل العيث والفساد ، وأنه حل المقاطعات . وأعادها إلى الخراج ، وكان حليما عادلا ثاقب الرأي حازما ، له إلمام تام بعلم الفلك وغيره من العلوم والفنون ، فكانت أيامه كلها أفراح . * كانت مكة كرمها الله وكل الحجاز واليمن في رحاب الدولة العباسية وتابعة لها . ( عبد الرحمن )