بنيامين التطيلي

29

رحلة بنيامين التطيلى

أموالهم في إسبانيا والبرتغال ، وكان لهذا نتائج خطيرة في كل من جنوة والبرتغال وإسبانيا . . . ولم تكن جنوة - وكذلك البندقية - تقيم وزنا للمسائل العقائدية ، فالمال والمال وحده هو المحرّك لهم في توجهاتهم السياسية بل والعسكرية . لقد تعاونوا مع المسلمين والمسيحيين على سواء ، وقدموا العون للعثمانيين والأوربيين على سواء ، مما دفع البابا بيوس الثاني في القرن الخامس عشر لأن يصف كل بندقي ، وكل جنوي بأنه عبد للاستعمار التجاري « الوسخ sordid « وذلك على حد تعبير البابا . وقد عانى أهل إسبانيا بالذات من تجار وصيارفة جنوة ، فقد كانوا - أي أهل إسبانيا - فلا حين لا يتقنون ألاعيب الصيارفة . ألا يفسر هذا ما علّق به بنيامين على حال أهل جنوة رغم قلة تعليقاته في كتابه هذا الذي يعدّ بمثابة تقرير عن يهود العالم في عصره ( القرن الثاني عشر للميلاد ) ، ورغم أنّ تعليقه صحيح من الناحية التاريخية إلا أنه ( أي بنيامين ) لم يكن هكذا في كل المواقف حريصا على التعليق ، ربما كان هذا ليؤكد المثل القائل ( عدوّك ابن كارك ) . أما عن اليهود في روما - عقر دار المسيحية - فلم يكن اليهود ليتخلوا عن موقعهم فيها ، فمنهم دائما نفر في موقع كل سلطة كبرى لا يتخلون عنه إلا إذا أجبروا على ذلك ، فحول بعض الخلفاء العباسيين وجدناهم ، وحول معظم الخلفاء الفاطميين وجدناهم ، وفي بلاط الباباوية لابد أن نجدهم ، وما كان هذا ليروق للمجامع الكنسيّة غالبا ، لكنّ المصالح غالبا ما تغلب فقد كان يحيئيل سليمان اليهودي مستشارا للبابا إسكندر الثالث ( نص