بنيامين التطيلي
30
رحلة بنيامين التطيلى
كلمات عزرا حداد : وزيره ) وكان منهم « شاب حسن المنظر على جانب من الذكاء وحصافة الرأي كثير التردد على قصر البابا بصفة كونه ناظر الأملاك الخاصة » وكان لليهود دور سياسي في روما إذ أيدوا البابا إسكندر الثالث رغم خلافه مع الإمبراطور ، وعندما انتصر البابا وعاد من منفاه استقبله يهود روما حاملين أسفار التوراة ! ويركز بنيامين على أنّ معظم يهود روما كانوا رابيين « 1 » * وعلماء في التوراة والتلمود . أما الخرافات التي ردّدها بنيامين من حيث نسبة تأسيس مواضع بعينها ليهود أوائل ، فقد فندها عزرا حداد بأسلوب علمي ما كنا لنقدر على مجاراته فيه لتنوع مصادره ، ولأنّه ابن الدار وهو أدرى بمساربها وما فيها . أما السبب الأخير - ولعله الأهم - الذي جعل يهود شبه الجزيرة الإيطالية يتركزون وقت رحلة بنيامين في جنوب إيطاليا أكثر من تركزهم في شمالها . فهو في الواقع أن هذه المنطقة كانت قد كادت منذ وقت غير بعيد ( القرنين العاشر والحادي عشر للميلاد ) أن تصبح تحت حكم المسلمين ، واليهود - كما سبق القول - كانوا يتتبعون المناطق التي يسودها الحكم الإسلامي للعيش في رحابه . كان ذلك طوال العصور الوسطى وشطر من التاريخ الحديث . وإذا كان اليهود قد ساعدوا المسلمين في فتح الأندلس ، فإنهم لم يقفوا من مسلمي
--> ( 1 ) اعتمدنا في إيراد الحقائق التاريخية عن الدولة البيزنطية على : السيد الباز العرينى ، الدولة البيزنطية ، بيروت ، دار النهضة العربية ، 1982 . ( * ) اللفظ رابي ( Rabbi ) يعنى الحاخام ( المترجم )