بنيامين التطيلي

254

رحلة بنيامين التطيلى

وحدث قبل خمس عشرة سنة أن تداعى جدار البيعة التي على جبل صهيون . فأمر البطريرك بعض أتباعه من الرهبان بإعادة رمّه . وأوصاهم بأن يأخذوا الحجارة من أسوار صهيون الشرقية . فعكف عشرون عاملا على اقتلاع الحجارة من أسوار صهيون . وحدث أن عاملين تربط بينهما صداقة وثيقة كانا قد تأخرا عن موعد العمل لانشغالهما بمأدبة . فأنحى عليهما رئيس العمل بالتقريع . ووعدا بأن يكملا العمل المرصود بها خلال أوقات الراحة ، عندما ينصرف رفاقهما للغذاء . وبينما هما يشتغلان منفردين ، اقتلعا حجارة وجدا تحتها فجوة تؤدي إلى غار عميق . فقال أحدهما للآخر : « هلم نر ما في هذا الكهف عسانا نعثر على كنز » . ولما ولجا الغار وجدا نفسيهما وسط قاعة كبرى محكمة ، معقود سقفها على أساطين من رخام موشاة بفضة وذهب . وفي القاعة خوان عليه صولجان وتاج من خالص الذهب . ويتوسط القاعة قبر داود ملك إسرائيل ( ع ) وإلى يساره قبر ولده سليمان وقبور سائر الملوك من آل داود . ووجدا كذلك صناديق مقفلة لم يعرفا مضمونها . وبعد مضي برهة وجيزة على ولوجهما القاعة ، هبت عليهما ريح صرصر عاتية طوحت بهما إلى الأرض . فبقيا بلا حراك حتى وقت الغروب . وعندها هتف بهما صوت آدمي يقول : « إنهضا وبارحا هذا المكان ! » . هرول الرجلان نحو ظاهر الكهف فأسرعا إلى البطريرك يقصان عليه ما شاهداه وما سمعاه . فاستدعى البطريرك إليه الربن إبراهيم