بنيامين التطيلي
223
رحلة بنيامين التطيلى
ويستأجر الروم جماعات من الأقوام الأجنبية المعروفة بالبربر ، يستعينون بهم على مناجزة التوغرمين « 1 » المعروفين بأبناء الترك . لأن الترف يقعد الأهالي عن الحرب والقتال ويجعلهم واهني العزيمة مثل النساء . ويقيم اليهود في حي « 2 » منعزل عن سائر الأحياء ، وراء خليج مرمرة
--> ( 1 ) هم السلاجقة الأتراك . وقد اصطلح اليهود في القرون الوسطى على لفظة توغرمين يطلقونها على التركمان نسبة إلى توغرمة أحد أحفاد يافث بن نوح ( سفر التكوين 10 : 3 ) ويرجح أن بلاد توغرمه كانت في الجهة الشمالية الشرقية من آسيا الصغرى . وقد ورد ذكر سلاطين السلاجقة في بعض المخطوطات اللاتينية القديمة Soldanus Togharma Turcae . والظاهر أن لفظة توغرمين العبرية محرفة عن لفظة « تراكمين » بالكاف الفارسية . قال أبو الفدا : إن الأتراك قصدوا خراسان وكانوا كفارا . وكان من أسلم منهم وخالط المسلمين يصير « ترجمانا » بين الفريقين ، حتى صار من أسلم منهم قيل عنه إنه صار « ترجمانا » ثم قيل « تركمانا » بالكاف الفارسية وجمع على « تراكمين » ثم أسلم الغز جميعهم فقيل لهم « تراكمين » . ( المختصر في أخبار البشر . ج : 3 ص 28 ) هذا وأما الحروب التي يشير إليها بنيامين فهي المعارك العديدة التي نشبت بين مانويل قومنينوس قيصر بيزنطة والسلطان مسعود بن قليج أرسلان من سلاجقة الروم في قونية ( 510 - 551 ه 1116 - 1156 م ) . ( 2 ) كان مقر اليهود في قسطنطينية على عهد القياصرة في « بيرة » الحي الجميل المعروف اليوم في استانبول ، والذي كان أيام السلطنة العثمانية مقر الهيئات الدبلوماسية . وكان هذا الحي يسمى في تلك العصور Stinon أو Stanus وموقعه في القطاع الشرقي من الساحل الشمالي لخليج القرن الذهبي الذي كان يعرف باسم Chrysokeras . والمعروف أن الإمبراطور يوحنة Johannes Porphyrogenitus سلف الإمبراطور مانويل كان قد أصدر أمرا يحظر على اليهود الإقامة في قسطنطينية ، ثم سمح لهم بالعودة مشترطا عليهم الإقامة في حي بيرة ، كما حصر فيهم مهنة الدباغة وبناء السفن ( GR . IV . 103 وسبط يهوذا لابن ويرغه ص 25 ) .