بنيامين التطيلي
224
رحلة بنيامين التطيلى
الذي يفصل ما بينهم والمدينة . فإذا أراد أحدهم الخروج إلى البلد للبيع والشراء وصل إليها عن طريق البحر . وفي هذه المدينة نحو ألفي يهودي من الرّابيين وخمسمائة من القرائين « 1 » . والطائفتان تقيمان في حي واحد يفصل ما بينهما سور . وعلى رأس الرابيين من العلماء الأعلام ، الرّابيون أبطليون وعوبدية وهارون خوسفو ويوسف سرجينو والعميد إلياقيم . ويحترف أغلب يهود قسطنطينية حياكة الأثواب الحرير . وبينهم التجار ذوو الثروة الواسعة . ويلحق باليهود أذى شديد من سائر السكان . فركوب الخيل محظور عليهم ، باستثناء ر . سليمان المصري طبيب الملك الخاص « 2 » . ولهذا الطبيب حظوة لدى الملك ، وبفضل نفوذه يتمتع اليهود ببعض الامتيازات وسط موجة الاضطهاد المحيقة بهم . ويصيب الدباغين من اليهود بوجه خاص ضيق كبير ، لأنهم مضطرون إلى طرح المياه القذرة في الأزقة والشوارع المحاذية لمدابغهم ، يتلوث بها السابلة من الروم فيزدادون كراهية لهم ، فيصبون
--> ( 1 ) الرّابيون هم الذين يتبعون تعاليم التلمود في توضيح وتفسير أحكام التوراة ، وهم أغلبية اليهود . أما القراؤون فهم أتباع فرقة من اليهود أسسها في بغداد عنان بن داود على عهد أبي جعفر المنصور قرابة سنة 767 م . وتسمى « العنانية » أيضا نسبة إليه . وأتباع هذه الفرقة يختلفون عن اليهود الرّابيّين بكونهم يتمسكون بمدلول نص التوراة الحرفي ولا يعترفون بأحكام التلمود . وقد كان لهذه الفرقة شأن كبير خلال القرون الوسطى وانتشر أتباعها في مختلف البلدان ، أما اليوم فقد تضاءل شأنها ولم يبق من أفرادها إلا النزر اليسير . ( راجع كتاب الملل والنحل للشهرستاني طبعة لندن ج 1 ص 165 والفصل الخاص بالقرائين في ذيل كتابنا ) . ( 2 ) راجع كتاب كرمولي Histoire Des Medcins ص 48 و GR . IV . 302