بنيامين التطيلي
157
رحلة بنيامين التطيلى
الصليبية . فلما تولى الخلافة المسترشد بالله ( 512 ه . ) نشب خلاف وشقاق بين أتابكة السلاجقة فأراد الخليفة أن يتعجل الحوادث ويتخلص من نفوذهم ، ويعيد السلطة الدنيوية للخلافة إلى جانب سلطانها الروحي . لكن مركز السلطان مسعود السلجوقي كان أقوى مما كان يظنه الخليفة المسترشد ، فانتهت محاولته بفاجعة أليمة كلفته حياته وهو في أسر السلطان ( 529 ه ) واستمر توتر العلاقات بين السلطان مسعود والخلافة العباسية في أيام الراشد بالله أيضا . ( 529 - 530 ه . ) لكن الخليفة محمدا المقتفي لأمر الله كان أسعد حظا وأكثر توفيقا في تحقيق هدفه . إذ توفي السلطان مسعود سنة 547 ه . فانتهز المقتفي هذه الفرصة الملائمة وطرد أمراء السلاجقة من بغداد ، فصار الحكم للخليفة لا يشاركه فيه أحد . وهكذا استعادت خلافة بني العباس مكانتها واسترجعت سلطتها الدنيوية بعد حقبة طويلة من السنين تغلّب فيها الأمراء والسلاطين وتحكموا بالخلافة « * » . واستتبّ الأمر بعد المقتفي لولده أبي المظفر المستنجد بالله يوسف سنة 555 ه . ( 1160 م . ) فكان عهده كله خيرا وبركة واستعادت الخلافة العباسية رونقها ومجدها نوعا ، فازدادت ثروة البلاد وامتلأت خزائنها بالأموال وازدهرت تجارة بغداد وعاد إليها عمرانها ، وشمل عدل الخليفة وحلمه جميع رعاياه . فكان دخول الرّحالة بنيامين مدينة بغداد في هذا العهد قرابة سنة 564 ه . ( 1168 م ) . فوجدها على
--> * لم يكن هذا إلّا شكليا . راجع الدراسة .