بنيامين التطيلي
156
رحلة بنيامين التطيلى
وكان العاضد لدين الله الفاطمي شخصية ضعيفة . فأراد أن يدعم بنيان ملكه المصدوع بشخصية صلاح الدين الجبارة فولاه الوزارة غير عارف بأن الأقدار قد أعدّت لهذا القائد العظيم تاج مصر لا وزارتها فقط . وسرعان ما ظهر نبوغ صلاح الدين فأخذ يسوس الرعية بحزم وعدل وحكمة ، فالتفّت حوله القلوب واستعادت البلاد عمرانها بعد ما لحقها من التخريب والتدمير ما لحقها . وفي سنة 1171 م . ( 567 ه ) توفي العاضد فظل صلاح الدين يحكم مصر باسم نور الدين حتى إذا ما مات هذا أيضا ، لم يجد صعوبة في إعلان ملكيته . وهكذا تأسست الدولة الأيوبية فأخذ صلاح الدين يعد العدة وينتظر الفرصة الملائمة للانقضاض على الدولة اللاتينية في فلسطين ومناجزتها نهائيا . وهنا يجدر بنا أن نعود شرقا إلي العراق لنرى كيف كان مجرى الأحوال فيه خلال الحقبة التي ألممنا بحوادثها . فقد تركناه في خلافة القائم والأمر فيه مستتب لطغرل بك آل سلجوق . وبعد أن توفي طغرل سنة 455 ه . تم الأمر من بعده لعضد الدولة أبي شجاع ألب أرسلان ووزيره العظيم نظام الملك مؤسس المدرسة النظامية ببغداد ، وقد كان الفراغ من بناء هذا المعهد العلمي الكبير سنة 458 ه . وفي عام 467 ه . تولى الخلافة المقتدي بأمر الله ، وكان على السلاجقة جلال الدولة أبو الفتح ملكشاه بن ألب أرسلان . ثم جاءت الخلافة بعده لولده المستظهر بالله أحمد سنة 487 ه . وأمر السلجوقيين في عهده للسلطان ركن الدين أبي المظفر بركياروق . وفي أيامه بدأت الحروب