بنيامين التطيلي

142

رحلة بنيامين التطيلى

قصورها وقلاعها وتجارتها الواسعة ، وأتى على وصف ضاف لكنائسها ، ووقف عند آيا صوفية يصور ما شاهده من آيات الفن العماري فيها بأسلوب تأخذ سذاجته بمجامع القلوب . ومن ثم ركب البحر فجوّل بين أرخبيل بحر إيجة فزار رودس وقبرص ، ومنها خرج إلى البر في قيليقية حيث أطل على الشرق الإسلامي - الهدف الرئيسي لرحلته - فراح يتنقل بين المدن العامرة والقرى الزاهرة في سورية ولبنان ، ومنها حج بيت المقدس ، وهو يومئذ في الاحتلال الصليبي . فصار يتنقل في نواحي فلسطين ، ويدون ما زاره من قبور الأنبياء وأضرحة الأتقياء ومقامات الصلحاء ، فراحت أسماء المواقع التي طالما قرأ عنها في التوراة والتلمود تتدفق على مخيلته . ثم مر بغور الأردن واتجه شمالا نحو بحيرة طبرية ومنها عرج نحو أعالي الفرات بطريق تدمر وبعلبك ودمشق ، وأخذ يتنقل بين دجلة والفرات حتى بلغ الموصل . ثم ألقى عصا الترحال في بغداد ، عاصمة الرشيد وحاضرة بني العباس يومذاك . فأعجب بما شاهده من عمرانها وأسهب في وصف قصور خلفائها ومعاهدها ومارستاناتها . ولا غرو ، فهو أول رحالة أوروبي من غير المسلمين ، جاوز الفرات وبلغ بغداد وخلف عنها مثل هذا الوصف . وقد أعجب بنيامين بصورة خاصة ، بما شاهده في وادي الرافدين من جماعات يهودية كانت يومئذ تنعم بالطمأنينة والرفاهة في ظل الخلافة الإسلامية الوارف ، وفي عصر لم يكن يهود أوروبة يعرفون سوى ضروب الإرهاق والاضطهاد الديني والاقتصادي . فراح لسانه يلهج