بنيامين التطيلي

143

رحلة بنيامين التطيلى

بمديح خليفة المسلمين وهو يومئذ المستنجد بالله العباسي « . . . أمير المؤمنين المعروف بالتقوى والاستقامة ، يطلب الخير لجميع رعيته » . ويصف موكبه في طريقه إلى الجامع لإقامة فريضة الصلاة يوم العيد ، وابتهاج الرعية برؤية طلعته الميمونة ، فيسجّل هتافهم له وتهليلهم وتكبيرهم . ثم يتحدث عن المارستان حديث شاهد عيان دقيق الملاحظة . وبعده يأتي على ذكر الجماعة اليهودية ببغداد ، فيحدثنا عن رأس جالوتها ، ويسهب في سرد أسماء رؤساء مثيبتها ومدارسها وعلمائها ، بلهجة تنم عن الارتياح والسرور مما عاينه وشاهده . ومن بغداد يتوجه الرحالة نحو مدن الفرات الأوسط ويسجل ما وجده فيها من مقامات وقبور الصالحين والأتقياء . ولا بدع ، فقد كان الفرات الينبوع الزاخر الذي تدفق منه كتاب التلمود - دائرة المعارف اليهودية الكبرى التي ما زالت حتى اليوم تهدي اليهود إلى شريعتهم وشعائر ديانتهم وتأريخهم وأساطيرهم . ومن الفرات الأسفل ينتقل حديث الرحالة إلى جزيرة العرب - « صحراء اليمن » حسب تعبيره . . . فهل زار بنيامين الجزيرة ؟ وهل من الصحيح أنه اخترقها فبلغ أطراف الحجاز ونواحي خيبر ؟ . . . إن لهجة بنيامين في هذه المرحلة من سياحته والنتائج التي توصل إليها الذين حققوا في رحلته لا تؤيد ذلك « * » . وأغلب الظن أن الرحالة ، في أثناء مكوثه بالعراق ، سمع من أفواه اليهود وربما قرأ في كتب العرب بعض الأساطير والروايات التي ظلت

--> * راجع الدراسة في صدر الكتاب .