بنيامين التطيلي

127

رحلة بنيامين التطيلى

غير محله بالنسبة للجماهير الغفيرة « * » من أبناء هذه الطائفة على شواطئ الرون والسين وضفاف الراين والموزيل . ولا بدع إذا رأينا الجماعات اليهودية ، في أثناء فترات الهدوء التي كانت تطول أو تقصر بحسب الأهواء والظروف ، تبعث بالوفود إلى مختلف الأقطار والبقاع القريبة أو البعيدة ، تجوس خلالها وتدرس أحوالها ، للعثور على المأوى الأمين ، تلجأ إليه إذا ما حان اليوم العصيب ودقّت نواقيس الرحيل . وأما العامل الثاني فكان دينيا . وهو تلك الرغبة الملحة التي كانت تدفع بأتقياء اليهود إلى ركوب الأهوال واقتحام المخاطر لحج بيت المقدس والتبرك بقبور الأنبياء ومقامات الصالحين . فحج بيت المقدس ، وإن لم يعد فرضا دينيا على اليهودي منذ خراب هيكل القدس في القرن الأول للميلاد ، فإن اليهودي التقي كان يشعر بلهفة متأججة إلى زيارة أماكن التوراة ومهبط الوحي ومثوى الأنبياء ، غير عابيء بالحقيقة الواقعة ، هي كونه لا يتمتع بحماية سلطان أو رعاية أمير ، سيما أيام الحروب الصليبية . وكان أن دوّن عدد من هؤلاء الحجاج ما شاهدوه في البلاد المقدسة والأقطار المؤدية إليها ، فخلّفوا للأجيال المتأخرة هذا التراث الممتع من كتب السياحة والأسفار . وأما العامل الثالث فكان اقتصاديا . وذلك لأن القوانين والقيود التي كان تحرّم على اليهودي الأوروبي في القرون الوسطى امتلاك العقار والاشتغال بالزراعة ، قد دفعته مرغما إلى أحضان التجارة والأمور المالية « * * »

--> * لم تعد غفيرة مع بداية الحروب الصليبية - راجع الدراسة في صدر هذا الكتاب . * * كان اليهود يفضّلون العمل في الصرافة والمعادن النفيسة لأسباب كثيرة . راجع الدراسة في صدر الكتاب .