بنيامين التطيلي

128

رحلة بنيامين التطيلى

. فلا بدع إذا وجدنا اليهودي في تلك العصور ، في كل ثغر تجاري وميناء بحري في الشرق والغرب ، يجوب الأقطار البعيدة قادما من أوروبة يحمل مختلف السلع والبضائع للبيع والمقايضة . ثم يعود إليها بنتاج الشرق الغني بخيراته ومحاصيله . وهذا ابن خرداذبه يصف هؤلاء التجار أصدق وصف بأدق تعبير إذ يقول : « . . . إنهم يسافرون بين الشرق والغرب . ويحملون من فرنجة الخدم والغلمان والجواري والديباج والخز الفائق والفراء والسمور ويركبون البحر من فرنجة ويخرجون بالفرما ، ويحملون تجارتهم على الظهر إلى القلزم . ثم يركبون البحر الشرقي من القلزم إلى جدة والحجاز . ثم يمضون إلى السند والهند والصين . فيحملون من الصين المسك والعود والكافور والدارصيني وغير ذلك . ويرجعون إلى القلزم . ثم يتحولون إلى الفرما . ويركبون البحر الغربي . فربما عدلوا بتجارتهم إلى القسطنطينية فباعوها للروم . وربما صاروا بها إلى بلاد الفرنجة فباعوها هناك . وإن شاؤوا حملوا تجارتهم في البحر الغربي فخرجوا بأنطاكية . فكانوا يتكلمون العربية والإفرنجية والفارسية والرومية . وهم تجار اليهود الذين يقال لهم الرهدانية أو الراذانية « 1 » . » أ . ه .

--> ( 1 ) كتاب المسالك والممالك لابن خرداذبة ص 103 - 145 . والرهدانية أو الراذانية نسبة إلى نهر الرودانوس ( الرون ) Rhodanus الذي يسميه العرب ردونة . حيث كانت تقيم جماعات كبيرة من اليهود . ويرى هوارت أن لفظة رهدانية محرفة عن لفظتين بالفارسية : راه ، ومعناها الطريق ودانش ، ومعناها المعرفة ( Cl . Huart , Histoire Des Arabes , II : 011 (