بنيامين التطيلي

123

رحلة بنيامين التطيلى

فيه فريضة الصلاة . والرباط الموقوف على إيوائه وإطعامه إذا جاع ، والمدرسة التي يتلقى فيها علوم الدين والدنيا ، والمارستان الذي يعالجه إذا ما ألم به مرض . مثل هذه العناية التي كان المسلم يلقاها أو يتوقع أن يجدها في مختلف الأقطار الإسلامية ، والرغبة الملحة التي كانت تحمل الكثير من المسلمين إلى الاطلاع على شؤون تلك الرقعة التي تربط ما بينها وشائج الدين والقربى ودرس أحوالها عن كثب ، كانت الحافز المهم لشد الرحال للسفر والتجوال بين تلك البلدان المتباعدة شرقا وغربا . فمنهم من كان يرحل للعلم والوقوف على جغرافية الممالك الإسلامية والتعرف إلى أصول إدارتها ودرجة رفاهة أهليها وخيرات بلادهم وزروعهم وصناعتهم وتجارتهم ؛ وبالإجمال درس أحوالهم العمومية من كافة الوجوه . ومنهم من كان يرحل للتجارة والبيع والشراء وتبادل السلع فدوّن عدد منهم وصف البلاد التي هبطوا إليها وقيّدوا مشاهداتهم في المدن التي زاروها والمسافات التي قطعوها والصعاب التي اجتازوها ، ورسموا طبيعة تلك البلدان مع ذكر أنهارها وجبالها وحزونها ووهادها وطرق مواصلاتها وقناطرها وأوضاع أهليها ، وما امتازوا به من أخلاق وعادات ، فمدحوا ما يستحق المديح وعابوا ما يجدر به الذم والانتقاد ، ومن ثم جاءتنا هذه المجموعة النفيسة من كتب الجغرافية والرحلات ومعاجم البلدان ، وكلها من تدوين أولئك الفطاحل الذين تجشموا الصعاب وركبوا متون الأخطار فجابوا الأقطار المختلفة وشاهدوا وسجّلوا كل كبيرة وصغيرة وقيدوا كل شاردة وواردة ؛ وبذلك أدّوا للجغرافية