بنيامين التطيلي

124

رحلة بنيامين التطيلى

والتأريخ خدمة تذكر فتشكر على مرّ العصور وكرّ السنين . وهناك عامل ديني مهم ، عدا الدافع العلمي والمقصد التجاري ، كان حافزا للمسلم على التجوال والترحال . تلك هي فريضة حج بيت الله الحرام الواجبة على كل من استطاع إليه سبيلا من المسلمين . فكان الخلفاء والسلاطين والأمراء يعنون العناية الفائقة بتنظيم طرق الحج وتعبيدها وتوفير آبارها وموارد مياهها وتوطيد الأمن في ربوعها وضمان راحة الحجيج وسلامتهم ، بقدر ما تسمح به الظروف والأحوال ، رعاية منهم لهذه الفريضة المقدسة . فكانت قوافل الحج تسلك في ذهابها وإيابها سبلا مطروقة ومسالك مألوفة ؛ فيها كلّ التسهيلات التي كان من الميسور توفيرها في تلك العصور . وإننا لنرى عددا من الرحالين العرب والمسلمين في القرون الوسطى يرافقون هذه القوافل ويتبينون مسالكها ومفاوزها ويدوّنون ملاحظاتهم ومشاهداتهم ليستفيد منها الخلف . ونحن إذ كنا بصدد عرض عام لا التفصيل والإسهاب ؛ ومهمتنا تنحصر بالأوضاع التي كانت تسود مملكة الإسلام في القرن السادس للهجرة ( الثاني عشر للميلاد ) ؛ اكتفينا بذكر عدد من مشاهير جغرافيي المسلمين ورحاليهم في ذلك العصر وما إليه . فمنهم من الجغرافيين ، ابن خرداذبه صاحب كتاب « المسالك والممالك » ( 250 ه - 864 م ) واليعقوبي الذي وضع جغرافيته في القرن الرابع للهجرة والعاشر للميلاد . وقدامة بن جعفر المتوفى سنة ( 310 - 922 م ) والبلخي المتوفى سنة ( 346 ه - 934 م ) وابن حوقل المتوفى سنة