بنيامين التطيلي

103

رحلة بنيامين التطيلى

ويمثلون أنفسهم بعناقيد العنب ، وسائر الأمم بالشوك المحيط بأعالي حيطان الكرم . وهذا من قلة عقولهم ونظرهم ، فإن المعتني بمصالح الكرم إنما يجعل على حيطانه الشوك حفظا وحياطة للكرم . ولسنا نرى لليهود من بقية الأمم إلا الضرر والذل والصغار ، وذلك مبطل لقولهم . وينتظرون فإنما يأتيهم من نسل داود : إذا حرك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم ولا يبقى إلا اليهود وأن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعدوا به . وقد كان الأنبياء عليهم السلام ضربوا لهم أمثالا أشاروا بها إلى جلالة دين المسيح عليه السلام وخضوع الجبارين لأهل ملته وإتيانه بالنسخ العظيم . فمن ذلك قول أشعيا في نبوته : ( وغار زائب عم كبيش يحذا ويربضوا شنيهيم وفارا واذوب ترعينا وارباكبا فارابوخل تبين ) . تفسيره : أن الذئب والكبش يرعيان جميعا ويريضان معا ، وأن البقرة والدب يرعيان جميعا ، وأن الأسد يأكل التبن كالبقرة . فلم يفهموا من تلك الأمثال إلا صورها الحسية دون معانيها العقلية ، فتأولوها على الإيمان بالمسيح عند مبعثه ، وأقاموا ينتظرون الأسد يأكل التبن ، ونصح لهم حينئذ العلائم بمبعث المسيح . ويعتقدون أيضا أن هذا المنتظر متى جاءهم يجمعهم بأسرهم إلى القدس ، وتصير لهم الدولة ويخلو العالم من سواهم ، فيحجم الموت عن جنابهم المدة الطويلة . وسبيلهم أن يعولوا على متابعة الأسود في غاباتها ، وطرح التبن بين أيديها ، ليعلموا وقت أكلها إياه .