اولياء چلبي

47

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

وقد صنع هذا التمثال أحد عباقرة السلف ، وقد صنع بضربات فأسه هذا الرأس وكأن له روحا وكان هذا الرأس يبتسم ، وأظهر الصانع ذوائب هذا الرأس وكأنه عمل السحر المعجز واستعرض مهارته وبراعته في ذلك . وفي الزمان الخالي كان هذا الرأس يتجاذب أطراف الحديث مع الغادى والرائح ، فقد كان طلسما . فكان يستنبط الأسرار والغيبيات فيتنبأ بمن سوف يعتلى عرش مصر ووقوع القحط والغلاء وتفشى الطاعون وسقوط المطر واحتباسه ومقدار فيضان النيل وعدم فيضانه وما يحدث وما لا يحدث وكل الغيبيات الخمس . وعندما ترامت إلى سيدنا موسى الأخبار عن مكاشفة أبى الهول للأسرار الغيبية جاء إليه - عليه السلام - وبعد حوار طويل قال سيدنا موسى عليه السلام لأبى الهول : إنك قادر على نطق كل الكلام ، فأمن بحق رسول الله ، فقال أبو الهول : إنني لا أومن إلا بإدريس - عليه السلام - وعندئذ دخل موسى غضب لا مزيد عليه فانهال عليه ضربا بعصا في يده محطما أنفه وفاه ، وقال له : اسكت يا ملعون . ومضى وإلى الآن منذ عهد سيدنا موسى لم يتكلم أبو الهول ، كما أن أنفه وفمه محطمان من ضربات عصاه . إنه أثر عجيب من صنع الإنسان ، وفي رواية أخرى أنه من صنع السحرة . لكن الناس يقولون : إن امرأة سرق منها مال كثير ، فسألت هذه المرأة أبا الهول قائلة : من سرق مالي ؟ فقال : إن فلانا هو الذي سرقه ، فانطلقت المرأة في الحال إلى القاضي وكبس بيت الرجل ؛ فوجدوا أموالها غير منقوصة ، فمضى الرجل السارق إلى أبى الهول وصعد رأسه وتغوط عليها ، فبطل أثر الطلسم منذ ذلك الحين وسكت عن الكلام . إلا أن رواية موسى - عليه السلام - صحيحة ، إذ كان من أولى العزم وبمعجزة ضرباته أصابه البكم والصمم . وأبو الهول الآن رأس يأتي الناس لمشاهدتها . وعلى مقربة من رأس أبى الهول موضع آخر يستحق المشاهدة . إنه باب دير قد سد بالرمال والغثاء ، ولكن في العقد الذي يعلو يمنة بابه العديد من النقوش المحفورة على