اولياء چلبي

48

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

الرخام . وعلى الرغم من براعتى في قراءة شتى الخطوط إلا أنني لم أر خطا يشبه هذا فكان من المحال قراءة حرف من حروفها . طلسم أبى الهول جاء في تاريخ ابن جلال أنه عام 781 كان هناك من يسمى « محمد الصوفي » يسكن خانقاه الصلاحية وكان شخصا متعصبا إلى حد جد بعيد ، زاد في تحطيم أنف وفم أبى الهول مدعيا أنه صنم وقد فعل ذلك دون مراجعة القاضي والاستئذان منه واتفق أن عصفت ريح شديدة في هذا اليوم فغمرت مزارع الجيزة بالرمال واستحال زراعة الغلال والبرسيم ، فمضى أهل الجيزة بمحمد الصوفي هذا إلى القاضي ، وصاحوا قائلين : إنه غمر مدينتنا بالرمال ، وعندما استجوب محمد الصوفي قال : لقد نهيت عن المنكر . وما أن سمع الأهالي ذلك منه حتى مزقوه كل ممزق ودفنوه إلى جوار أبى الهول . وإلى يومنا هذا من أتى لمشاهدة أبى الهول رجم قبر هذا الصوفي الضال . نعم الله على مصر لا وجود للجراد قط في أرض مصر ، وإذا ما جاءها من بلد آخر هلك ، حتى إنه في عهده ( صلى الله عليه وسلم ) أصاب الجراد مكة والمدينة ، وأخطر الصحابة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بما أصابهم ورغبوا إليه بأن يدفع عنهم شرّ هذا الجراد ، فبسط صلى الله عليه وسلم يده ودعا الله قائلا : اللهم ادفع هذا الجراد إلى كنانتك مصر . فقال الصحابة ( رضوان الله عليهم ) : يا رسول الله إن خيرات مكة والمدينة تأتى من مصر ، فإذا بلغ الجراد مصر وأتى على محاصيلها وقع القحط والغلاء . فقال صلى الله عليه وسلم : إن مصر في حمى الله فإذا ما نظر إليها أحد بعين الازدراء والتحقير وظلمها وعاث فيها فسادا هلك . وهذا واقع لا مراء فيه ، فإلى الآن لا وجود للجراد في مصر لأنه إذا بلغها هلك وللجامع الأزهر طلاسم تمنع دخول الحمام والذباب والأفاعي والحيات وغيرها من الهوام ، ومفعول تلك الطلاسم مستمر إلى الآن .