اولياء چلبي

123

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

ولما كان في الجانب المقابل السيدة عائشة بنت الصديق وهي أخت محمد بن أبي بكر بذل كل وسعه في إصلاح ذات البين ولكن عبثا ونشبت حرب ضروس . ولا يخفى على إخوان الصفا وخلان الوفا أن الجوانب الأربعة لمصر القاهرة أي الفسطاط وهي مصر القديمة ، ومدينة بولاق وما يقرب من الإمام الشافعي ومصيف قايتباى فيها اثنتا عشرة قرافة دفن في وادى سكونها مئات الألوف من أبناء الأنبياء ، وربما الأنبياء وكبار الأولياء والأئمة والصحابة الكرام وملوك السلف . إلا أنه بتعاقب الأيام منذ هبوط آدم - عليه السلام - ومنذ طوفان نوح - عليه السلام - وهو آدم الثاني تعرضت أم الدنيا للعديد من الحوادث فأصبحت حينا عروسا في شرخ شبابها وفي حين آخر أصبحت خرابا يبابا ، وكم من مقابر للأنبياء ومشاهد لأولياء انهدمت وانمحت آثارها . إلا أنه منذ دخولها في حوزة الإسلام أصبحت عروسا من جديد وعمرت . ولقد مسحت وجهي على أعتاب تلك الأضرحة وكنت أقرأ على أرواح أبناء الأنبياء وكبار الأولياء الطاهرة سورة يس أو الفاتحة على الأقل ، وقد وقعت الهيبة والخشوع في نفسي عند زيارتها . وقد قرأت كلام الله العزيز الذي تمس إليه حاجة أرواح جميع الموتى واستمددت العون والروحانية منهم ، وما زرته من تلك الأضرحة أذكره قدس اللّه سرهم ونفعنا بسرهم . وفي الساعة التي دخلت فيها مصر عائدا من الحج للمرة الأولى خرجت من قصر القاهرة وتقدمت جنوبا سيرا على الأقدام وسط المقابر ألفي قدم في طريق رملى وفي منتصف قصبة واجهت : مشهد شيخ الشيوخ ، الإمام الهمام ، العالم العلامة ، منهاج السالكين ومطلوب الطالبين الإمام الشافعي - رحمه الله - . حملت الله أنى مسحت وجهي على عتبته ودخلت ضريحه وختمت القرآن الذي كنت قد نذرته ووهبت ثواب ذلك لروحه الشريفة ، وتصدقت على الفقراء وسألت الله القبول .