اولياء چلبي

124

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

والإمام الشافعي - رضي الله عنه - مدفون في قبر ترتفع قبته إلى عنان السماء وهي قبة حجرية زرقاء الداخل ، وداخلها مكسو بصنوف من الأحجار القيمة . وهي مزدانة من الداخل كذلك بالعديد من الثريات والقناديل النفيسة ، وقد كتب فيها بخطه كثير من الرحالة الصوفية ، وقد كتبت أنا على لوح مذهب الفاتحة . وهذه القبة مزينة إلى ذروتها بشتى التحف والبللور والزجاج الفاخر . وفي الجهة القبلية من هذا الضريح محراب بديع الصنع مذهب ومزدان بالصدف وكأنه السحر الحلال ومفروش بالبسط الحريرية . وهذه القبة المالية مكسوة بالرصاص . إلا أنه لا يشبه رصاصنا التركي الذي يبلغ طول اللوح منه ثلاثة أذرع . إنها رقائق من الرصاص يضرب لونها إلى الصفرة ، ويقال إن بها ذهبا . وعلم هذه القبة من النحاس الأخضر ، ويعلو هذا العلم قارب من النحاس الأخضر ويملأ خدام الضريح هذا القارب على الدوام بالقمح والشعير ، وتحط الطيور لالتقاط الحب وفي الجوانب الأربعة للقبة شبابيك من النحاس . وقد دفن خارج الضريح مئات الآلاف من العلماء والصلحاء والأئمة والخطباء ومشايخ السادات والوزراء والوكلاء وكبار الأعيان ، ولا يعرف عددهم إلا علام الغيوب . وبما أنها مقبرة عظيمة من أولها إلى آخرها يوصى كل شخص بأن يدفن فيها وبنى له ضريحا هناك . والإمام الشافعي مدفون في تابوت في الجهة الشمالية لنوافذ الضريح ، وهذا التابوت مغطى بحرير مزركش أخضر ، وأركانه الأربعة مزينة بكرات من الفضة الخالصة . ويحيط بالتابوت سياج من خشب « الصبا » وذلك لمنع العوام من تقبيل تابوته وما يترتب على ذلك من تأذى روحه . وعند قدم هذا التابوت وعند رأسه شمعدانات ذهبية في طول قامة الإنسان ، وفي كل منها شمع كافورى . وزين التابوت بأعلام مختلفة الألوان ، وعند رأسه الشريف عمود اسطوانى الشكل من الرخام الأبيض ، طوله طول قامتى إنسان . كتب على هذا العمود بخط الثلث المذهب على خلفية لازوردية ما نصه :