اولياء چلبي
8
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة
محمود ، وأخت اسمها إينال ، وقد تزوجت أخته هذه من الياس باشا الباليكسرى الذي تمرد في زمن السلطان مراد الرابع . تلقي أوليا جلبي تعليما جيدا ، وواظب على تلقي العلم من خلال المدرسة لمدة سبع سنوات وذلك في مدرسة شيخ الإسلام حامد أفندي . وانكب على حفظ القرآن على يد أستاذه أوليا محمد أفندي . كما تعلم فن الخط على يد والده ، ثم انتسب إلى القصر وواصل تعليمه داخل الأندرون . كما تعلم الموسيقى بسبب جمال صوته . واستعان في هذا بدرويش عمر أفندي واستفاد منه . وبعد فترة ، قدّمه إبراهيم أفندي الروزنامجي ، والخطاط حسن باشا ، إلى السلطان مراد الرابع ، وفي هذه المقابلة رأى وللمرة الأولى « أمير كونه خان » . وصار أوليا جلبي المسؤول عن الكيلار الخاص بأمر من السلطان . وهناك أتم تعليمه وتلقى دروسا في الخط والموسيقى والنحو والتجويد ، وغير ذلك من المعارف . وحسب قبول أوليا جلبي نفسه ، أنه كان كثير التواجد في مجلس السلطان مراد الرابع ، وكان يقص عليه اللطائف . وكان السلطان يستدعيه لمجلسه إذا ما اعتراه الضيق . ولا شك أن الجو العام داخل القصر ، لعب دورا هاما وإلى حد كبير في زيادة قدرته الأدبية ، ومعارفه ، وقدرته على الملاحظة . وكان أوليا جلبي يطمح إلى أن يقضي حياته في التعلم ، ولهذا ترك عمله في الأندرون ، بعد أربع سنوات فقط قضاها ضمن السباهية براتب قدره أربعون أقجه . واعتملت لدى أوليا جلبي الرغبة في الرحلة للمرة الأولى ، بسبب أحاديث والده التي كان يتكلم فيها عن عمله لدى الباشوات منذ زمن القانوني حتى زمن السلطان إبراهيم ووقائع الرحلات المختلفة التي استمع إليها من أصدقاء والده . ولا شك أن هذه الحكايات حركت لدى أوليا جلبي الرغبة في السفر . ويذكر أوليا جلبي في كتابه ، أن قيامه بهذه الرحلات ، كان بسبب رؤيا رآها في منامه ، في ليلة عاشوراء من شهر المحرم سنة 1040 ه ( 19 أغسطس 1630 ) وفيها رأى الرسول عليه الصلاة والسلام في جماعة في مسجد آخي جلبي بجوار يميش اسكله سي في استانبول ، فاعتراه الانفعال