اولياء چلبي

9

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

وهم يقبل يد رسول اللّه ، وبدلا من أن يقول الشفاعة يا رسول اللّه ، قال من فرط الانفعال « السياحة يا رسول اللّه » فتبسم له النبي وبشره بالشفاعة والسياحة والزيارة ( الحج ) ودعا له الصحابة في هذه الجماعة ، وتمني له سعد بن أبي وقاص أن يكتب ما يراه . وقال له الشيخ عبد اللّه دده شيخ « المولوي خانه » في حي « قاسم باشا » ، في تفسير هذه الرؤيا ، « اتبع نصيحة سعد بن أبي وقاص ، وابدأ بالكتابة عن استانبول » . بناء على ذلك قرر التجول في المدينة التي ولد وعاش فيها أولا ، وكتابة كل ما يراه . تجول أوليا جلبي في استانبول وطاف بأحيائها واحدا تلو الآخر ، وجالس الناس في المجالس على اختلافها ، وفي المقاهي والحانات ، وجمع المعلومات عنها . وكانت أول رحلة له خارج استانبول في عام 1640 ، وكانت إلى بورصه . وقد ذهب إليها بغير إذن من والده ، ولدى عودته منها ، أذن له والده بالرحلة مرة أخرى ، وأوصاه بكتابتها . وربما تمكن أولياء جلبي أثناء تجواله في استانبول ، من القيام برحلات إلى كوتاهية ومغنيسيا ، وإزميد ، لكنها كانت رحلات قصيرة بسبب ارتباطه بعائلته . كانت أول رحلة لأوليا جلبي إلى بلاد بعيدة ، ظفر بها من خلال وجوده مع كته نجي عمر باشا والي طرا بزون . فقد ذهب أوليا في معية الباشا إلى هناك عن طريق البحر ، ومنها توجه إلى عنابه . وأثناء وجوده هناك ، اشترك في الحملة التي قادها حسين باشا لاسترداد قلعة آزاق سنة 1641 م . ولم تسفر الحملة عن شئ فتوجه إلى القرم وحل ضيفا على بهادر خان . وقطع الشتاء في باغجه سراي . وفي الربيع . اشترك في فتح الآزاق ، ثم رجع من القرم إلى استانبول عن طريق البحر . وتعرضت المركب التي يركبها لعاصفة قوية وكادت أن تغرق . وبعد رجوعه إلى استانبول توقف عن الرحلات لمدة أربع سنوات وربما كان هذا بسبب الخوف . ثم خرج للرحلة مرة أخرى في عام 1645 . وفي هذه المرة اشترك في الحملة على كريت مع يوسف باشا . وشاهد فتح قلعة قانيه ، ثم عادة إلي استانبول . وفي العام التالي رافق دفتردار زاده محمد باشا إلى أرضروم لدى تعيينه أمير أمراء عليها ، وصاحبه أوليا باعتباره مؤذن ومصاحب له . وصار ضمن رجاله . وأثناء الرحلة زار بعض مدن الأناضول ، واشترك في حملته على شوشك ،