كارستن نيبور
23
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
هذا اللقب الرفيع . ونجد هنا أربعة رهبان كرمليين ، يرأسهم عدد من الكهنة درسوا في غوا ( Go ) أو في بومباي ، وقد أقام الأكبر سنا بين الرهبان في هذه البلاد لسنوات ، ثم عاد إلى أوروبا ، ليعود من جديد إلى بومباي ، وهو أمر لا يلام عليه لأنه يعيش هنا بحرية أكبر وراحة أكثر ، فضلا عن أنه يتمتع هنا باحترام أكثر مما لو بقي في ديره في أوروبا . ويخدم الثاني في كنيسة ( سيدة الرجاء ) سينيورا اسبرانزا ، وهو صرح رائع خارج المدينة لم يكتمل بناؤه ، والثالث في كنيسة سان ميشال في محيم ( Mahim ) ، أما الرابع ففي كنيسة سلفاسيوني ( Salvatione ) . ويملك الكاثوليك أيضا كنيسة صغيرة في المدينة وأخرى في مازاغون ، وكان للآباء اليسوعيين ديرا جميلا قرب قرية باريل ( Barell ) في وسط الجزيرة ، لكنّه تحوّل منذ سنوات إلى منزل ريفي للحاكم ، وأصبحت الكنيسة غرفة طعام ورقص رائعة لا مثيل لها في الهند كلها . يمنح الانكليز رعاياهم حرية الاعتقاد ، لكنهم لا يسمحون للرهبان بهداية الناس كما يحلو لهم ، فحين يود شخص من دين آخر أن يصبح كاثوليكيا ، يضطر الرهبان إلى إبلاغ الحكومة مسبقا ، فتدرس الأسباب التي دعت المعني إلى اتباع الدين وإن وجدتها مقنعة سمحت بتنصيره ، لكن يبدو أن هذا نادرا ما يحصل لأن الراهب الكرملي في محيم اشتكى من أنه لم يحصل على إذن تنصير امرأة وثنية ، تعيش مع كاثوليكي كزوجة له وقد أنجبت له أطفالا عدة . ويحضر عبيد الانكليز والبرتغاليين قدّاس الكنيسة الكاثوليكية ، وحين يصل افريقيون جدد إلى البلاد يعتادون لبس قلادة تحمل صورة أحد القديسين ، واشتريت هنا فتى اسود ، في السادسة عشرة من العمر ، ولد من أبوين افريقيين اتبعا الديانة الكاثوليكية ، وعلّمته الديانة المسيحية على يد كاهن كاثوليكي . وأردت اصطحابه معي إلى الدانمارك عبر الصين ، لكن حين قررت العودة عبر البصرة وتركيا ، فضلّت اهداءه لأحدهم في بومباي خوفا من أن يأخذه المسلمون مني ، وقد أتعرض لمشاكل عدة بسببه لأن العادة لم تدرج في تركيا أن يحصل الاروبيون على عبيد من إفريقيا ، ولعلهم اتهمونني بأني آخذ إلى أوروبا فتى من أبوين مسلمين لأجعله مسيحيا . ويسمى سكان هذه البلاد القدامى ، والذين نصادف الكثيرين منهم في بومباي ، هندوس أو هنود ، وقد اعتدنا نحن الاوربيين على تسميتهم كفرة أو وثنيين ، لذا نكوّن فكرة خاطئة عنهم . لكن يتبين للذين يتعرفون إليهم عن كثب أنهم لطفاء ، وفاضلون وجادّون ويتجنبون الإساءة إلى غيرهم أكثر من أيّ أمة أخرى ، ولكنهم من جهة أخرى الأمة الأكثر انطواء على نفسها خوفا من رجال الدين عندهم فيعيشون منفصلين عن الأمم الأخرى ولا يتواصلون مع بعضهم البعض . وبالرغم من أن اليهود والشيعة يعتبرون اتباع الديانات الأخرى غير طاهرين ولا يأكلون معهم ، يأكل اليهودي مع اليهودي والشيعي مع الشيعي من أيّ بلد كان ، في حين أن صاحب النسب الرفيع عند الهندوس