كارستن نيبور

24

رحلة إلى شبه الجزيرة العربية

كالبراهمي مثلا الذي يخدم أحد البنيان الأثرياء لا يتجرأ على الأكل لأنه أعظم منه نسبا . استنادا إلى المعلومات التي جمعتها والافكار التي كونتها عن الهندوس في الشمال ، ينقسم هؤلاء إلى أربع قبائل رئيسة : 1 - البراهمانيون أو رجال الدين 2 ) الرسبوطيون أو الجنود 3 ) البنيان أو التجار 4 ) الفلاحون . وتنقسم كل قبيلة من هذه القبائل أو كل فئة من هذه الفئات إلى طبقات عدة أدنى ، ولا يأكل أعضاء الطبقة العليا مع الطبقة الأدنى منهم . وأكدوا لي أن لكل طبقة ، وهي تتعدى الثمانين ، شعائرها الدينية الخاصة ، ولا أدري إن كانوا يتبعون الديانة نفسها من حيث الجوهر ، وينبغي اعتبارهم بالتالي مجموعات مختلفة ، لكل منها رئيسها الخاص ، وكهنتها المعتمدين ، والهها الثانوي الذي يكرّم في مناسبات معينة عبر شعائر خاصة . ويسود الاعتقاد في أوروبا ، أنّ الابن في الهند يتبع خطى أبيه ويعمل في المهنة نفسها ، لكن هذا ليس ضروريا لأن البرهمانيين وهم رجال دين يمكن أن يكونوا حكّاما كما رأينا آنفا عند الماراتيين . ويحتل البراهمانيون عند الأمراء الوثنيين الآخرين من الرسبوطيين وظائف مدنية ، ويعملون عند المسلمين كموظفي جمارك أو كمزارعين . وعرفت تجارا من البراهمانيين وحرفيين من البنيان أو الرسبوطيين ، إنما يحملون اسم قبيلتهم التي ولدوا فيها ، على ما يبدو كي لا ينسوا مركز أجدادهم ، وكي تتمكن ذريتهم من الانضمام إليهم حين يحلو لها ، أو كي يكرموا بعض القديسين من اسلافهم . ولا ينتقل أيّ هندي من جماعة إلى أخرى أعلى منها شأنا ، وقد سمعت بأمير علماني أضحى من البراهمانيين وأصبح بالتالي أنبل لكن هذه القضية ترافقت مع الكثير من الظروف والكلفة فلا أظنّ أن أحدهم سيتبع مثله . يحكى أن شخصا من طبقة الجنود في جنوب الهند أخذ يخضع تدريجيا جيرانه فأمسى سيد بلاد شاسعة وغنية للغاية ، ثم أراد أن يصبح من البراهمانيين . اعترض الكهنة على ذلك واعتبروا الأمر مستحيلا لأنهم يدّعون تحدرهم من الالهة وأن المولود كرجل عادي لا يمكن أن يولد من جديد ، لكن تمّ له أخيرا ، ما أراد شرط أن يبني معبدا ضخما وأن يقدم له بقرة من ذهب ، عظيمة الحجم حتى أنه يمكن لرجل ما أن يدخلها من دبرها ويخرج منها من الفم ، فقام الأمير ببناء المعبد وقدّم للبراهمانيين البقرة الذهبية ( ومعها ايرادات طائلة تكفي لعدد كبير من الكهنة على الأرجح ) ومرّ شخصيا أكثر من مرة بالبقرة حسب الطريقة المذكورة آنفا ، فاعتبر بعد ذلك من البراهمانيين . وقد ينظر العالم بأسره إلى هذا الامر على أنه مهين حتى لرجل من العامة ، لكن في الهند حيث تقدّس البقرة الحيّة ، لا بدّ أن الكثيرين تمنّوا أن يمروا عبر بقرة كهذه ( لأن الامر يستحيل مع بقرة حية ) ولم ينالوا هذا الشرف . ولا بد أن البراهمانيين ، وبهذه الشعائر ، أي بإدخال الأمير من دبر البقرة يذكرونه