كارستن نيبور
22
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
عبر الطريق المعتادة . أي عبر رأس الرجاء الصالح . وتتوجه سفن الشركة ، القادمة من أوروبا ، إلى أحد المراكز الأساسية ، فتلك المخصصة لساحل مالابار تتجه نحو بومباي مباشرة ، وتستغرق هذه الرحلة خمسة أشهر تقريبا حين ينطلقون في فصل مناسب ، وقد قام أحد الربابنة بهذه الرحلة خلال ثلاث أشهر وثمانية عشر يوما ، وهي أقصر رحلة سجلت . وقلة هي السفن التي تعود من بومباي إلى انكلترا ، فمنها من يقوم برحلة إلى فوكه في الخليج الفارسي والبنغال ، ومدارس ، وبنكولا وحتى إلى الصين ، ويكسب ربابنة هذه السفن الكثير من المال أثناء هذه الرحلات التي لا يتمتعون بحرية القيام بها إنما يخضعون للرئيس الذي يرسل من يشاء مساعدته وتفضيله ، ويأتي سنويا إلى هذه البلاد أربع سفن من لندن ، وخلال الحرب الأخيرة قلّ عددها ، لكن خلال عام 1764 ، توقع وصول ست سفن . كانت كل سفينة تحمل في ما مضى 40000 درهم نقدا إلى بومباي فضلا عن الأموال التي ترسلها انكلترا إلى مراكزها الأخرى ، لكن أكدوا لي أن الأموال لم تعد ضرورية منذ سيطرت الشركة على البنغال وأنها قادرة أيضا على ارسال الكثير من المال إلى الصين . ويبقى القماش أهم بضاعة يحملها الانكليز من بومباي إلى بلاد فارس والبصرة ، أما البضائع الأخرى فهي دودة الحرير ، والعاج ، والحديد ، والصلب ، والقصدير ، والنحاس ، والحديد الأبيض ، والمراسي ، والمدافع وأسلحة أخرى ، ويحمل أصحاب السفن بضائع أخرى بغية بيعها لحسابهم الخاص . وتباع البضائع الأوروبية في المزاد العلني ما إن تصل السفن ، وبالتالي ، وفي مواسم معينة يعرفها كافة التجار الهنود ، يتم ارسال ما لا يباع هنا إلى المستعمرات الصغيرة . ويتم ارسال توابل من سواحل مالابار ، وملح النشادر من السند ، وأقمشة مختلفة من سورات إلى انكلترا عبر بومباي ، كما يتم ارسال عدد كبير من هذه الأقمشة من لندن إلى غينيا ، وينقل أصحاب المراكب لحسابهم الخاص العطور والصمغ والعقاقير المختلفة من الهند والخليج العربي والفارسي . أشرت آنفا إلى أن الانكليز يملكون كنيسة كبيرة وجميلة في بومباي ، يشرف عليها كاهن لكنه توفي . وبالتالي لم يعد هناك رجل دين انكليزي واحد على طول الساحل بانتظار وصول أحدهم من أوروبا ، ولا تضم السفن الانكليزية التي تتوجه إلى الهند كاهنا ضمن طاقمها كالأمم الأخرى ، كما أننا لا نجد كنيسة أو كاهنا من سورات ( sur t ) وتليشري ( Tellichery ) وانجنغو ( Anjengo ) بالرغم من أن عدد الانكليز المقيمين في هذه المدن مرتفع . وحين يود المقيمون في المدينتين الأخيرتين تعميد ولد من أولادهم ، يستقدمون كاهنا دانماركيا ، لكن عدد المتزوجين بين الانكليز الموجودين في الهند قليل للغاية وبالتالي قلما نسمع بعمادة طفل في بومباي . إن نسبة الكاثوليك المقيمين في الهند أكبر من نسبة البروتستانت ، ولا ينقصهم كهنة ، وعلمت أن البابا أرسل منذ سنوات مطرانا إلى بومباي لكن الحاكم أعلمه عند وصوله أن لا حاجة للبلاد برجل دين يحمل