كارستن نيبور
21
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
فحصل على نسخة عن الخارطة التي وضعتها للخليج العربي ( وصف شبه الجزيرة اللوحة XX ) والتي سلمتها لصديق في بومباي . ولا يمكن أن يتوقع السيد هولفرد الكثير من المنفعة إلّا من خارطة بحرية دقيقة ، لأن الأوروبيين يبحرون في عرض البحر في حين أن المركب التركي الذي قمت بالرحلة على متنه حاذى الشواطىء لذا لم أضع سوى تصميما لهذه الأخيرة ، لكن الانكليز وجدوها ملائمة لهم ولم يكن ينقصهم سوى تأكيد حاكم القاهرة انهم يستطيعون نقل بضائعهم بأمان وانزالها في المدينة . في الإمبراطورية العثمانية ، حيث يتم استئجار الأقاليم ، يسعى كل حاكم وراء مصلحته الخاصة من دون أن يأبه للباشاوات الآخرين ، وقلما يترك فرصة كهذه تفوته . ولا تستفيد حكومة القاهرة من الأقمشة الرائعة التي تنتقل من البنغال إلى جدة ومنها برا بواسطة القافلة الكبيرة إلى مصر ، ولم يكن علي بك صاحب السلطة المطلقة حينذاك ينتظر من الانكليز دفع رسوم كبيرة وحسب بل حمل هدايا قيّمة له ، لذا لم يهتم بردة فعل باشا جدة وشريف مكة وحتى السلطان ، فوعد الانكليز بتنفيذ ما طلبوه . عندما ، ارسل تجار البنغال إلى السويس ، في العام 1772 ، مركبا لم يكمل الرحلة بل عاد إلى البلاد إثر تعرضه لأضرار في خليج البنغال . وفي العام 1773 ، قام السيد هولفرد بهذه الرحلة ونجح فأصبح بالتالي أول انكليزي يقود مركبا إلى السويس . وفي السنة التالية ، وصلت مراكب أخرى ، ويقال إن خمسة مراكب خاصة ، في العام 1776 ، قامت بالرحلة مباشرة من الهند إلى السويس « * » ، وقد استخدم هذا الطريق أكثر من مرة كطريق للبريد ، لأن حكومة الهند أخذت ترسل بريدها في حالات الضرورة من السويس إلى انكلترا فتتلقى الرد بوقت أقصر مما لو أرسلت رسائلها إلى أوروبا
--> ( * ) توقفت تجارة الانكليز في القاهرة أثناء طباعة هذا العمل : في السابق ، كانت الرسوم على البضائع القادمة من الهند تدفع كلها في جدة . ثم تنقل عبر البر إلى مصر وسوريا ، فيغدو سعرها مرتفعا في الشرق ، ثم استحال سعرها رخيصا فلم تعد تستقدم من انكلترا ، وهكذا استفاد موظفو الشركة من تجارة الهند مع مصر ، لكن جدة كانت تخسر لذا منعت ارسال السفن إلى السويس . انما أضحى الدرب معروفا ويعود بالفوائد على الأوروبيين فأخذوا يسلكونه أكثر فأكثر . ولعل الشركة الانكليزية سترسل موظفا من البنغال إلى القاهرة . كما فعلت من بومباي إلى البصرة ، ولعل التجار المصريين سيستقدمون في المستقبل البن اليمني على متن سفن أوروبية مباشرة إلى السويس ، وإذا ما حصل ذلك ، لن تتوقف ملاحة الأتراك على الخليج العربي وحسب انما ستفقد كل من مكة وجدة موقعهما كمخزن لبضائع شبه الجزيرة العربية والهند . وسيخسر الباشا هنا والشريف فضلا عن البدو الذين ينقلون البضائع عبر البرّ الكثير من الايرادات ، ولن نجد بين حجاج البلاد الشمالية تجارا كبارا ، بل عددا كبيرا من المرتزقة ( يحجون بدلا عن المتوفين ) والجنود الذين يذودون عن القافلة ضد العرب ( وصف شبه الجزيرة العربية ) ، ومهما بدت تجارة الأوروبيين مباشرة مع مصر مربحة ، أظنها خطرة للغاية بسبب عدم ثبات حكومة القاهرة .