شارل ديدييه
73
رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر
العظمى من الأتراك ، وهي بالإيطالية Ruffiano ، لقد كانت تلك الشتيمة هي كل التأبين الذي استحقه منه ذلك البحار الشجاع ، ولو استطاع العودة من لجة المحيط لدفنه عباس دون شك في التراب لكي يعاقبه على بطولته . تبلغ المسافة من الطور إلى دير جبل سيناء خمسة وعشرين فرسخا ؛ وهذا يعني أن الجمل يحتاج إلى خمس وعشرين ساعة لقطعها . وإن الطريق التي كنت إن صح القول : أدشنها ، باعتباري أحد أول / 49 / المسافرين عليه ، إن لم أكن أولهم ، يتجه من الشمال منحدرا نحو الشرق ؛ منطلقا من البحر ، ثم يبتعد عنه ليقترب من جبل سربال « 1 » ، ولو كان بالإمكان ، بدل أن يدور حول ذلك السور الطويل من الجرانيت ، أن يخترقه ، لأصبح أكثر قصرا . ولكن الأمر غير ممكن . ولا يتميز الطريق عن الأرض التي تحيط به إلّا بصلابته ؛ مما يسمح للجمال بالسير عليه بسرعة أكبر من سرعة سيرها على الرمل الذي تغوص فيه أخفافها ، على الرغم من أنها عريضة ، وليس على الطريق محطات أو عربات نقل ، كما نجد على طريق السويس ، ولا يسلكها أحد ، ولم نقابل عليها أحدا طوال يوم كامل ، أخطأت ، لقد قابلنا أحدا ، وهاكم من هو . جماعة من البدو ، كانوا متوقفين على قارعة الطريق مع جمالهم ، ويبدو أنهم كانوا ينتظرون مرورنا ، وقد بدا ذلك واضحا ؛ إذ ما كدنا نصل إليهم حتى دار نقاش حاد بينهم وبين جمّالتنا ، ولم أستطع معرفة الموضوع الذي دار النقاش حوله بالتحديد ، توقعت فقط بسبب كلمتي جمل وتلري Talari اللتين تكررتا أكثر من مئة مرة ، أن الحديث يدور حول الجمال ، وأن القضية لها علاقة بالنقود . ينقسم بدو الطور ( الطّورة ) إلى عدد من القبائل ، منها : الصوالحة
--> ( 1 ) أشهر جبال سيناء بعد جبل موسى ، يقع إلى الشمال من مدينة الطور والغرب من جبل موسى على نحو ثلاثين ميلا من كل منهما . انظر : تاريخ سيناء . . . ، موثق سابقا ، ص 33 . وفيه ص ( 454 ) أنه منحدر انحدارا عظيما ، ورأسه يبعد عن سفحه بعدا سحيقا ، ليس في سفحه سهل كبير أو صغير ، وليس هناك إلّا وادي فيران ، وقعره وادي عليات الآتي من جبل سربال ، وكلا الواديين ضيق .